البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 167
البراهين الأحمدية (١٦٧) الجزء الخامس مع البنجاب- وسبق أن أُعلن عنه في الجرائد مثل "سيفيل آند ملتري غازيت" وغيرها- قد ثبت أنه لم يضرب زلزال مثله البنجاب منذ ١٦٠٠ عام مضى. إذا، فالنبوءة تخبر عن أمر خارق للعادة من الدرجة الأولى. ومن الممكن أن تظهر بعدها بعض الأحداث الأخرى أيضا نتيجة الأسباب الطبيعية وتسبب دمارا خارقا للعادة. فلو لم ترد كلمة "الزلزال" في أي جزء من النبوءة لكانت ذلك آية عظيمة، لأن المقصود منها هو تدمير المباني والبيوت بوجه خارق للعادة وعديم النظير سواء أكان عن طريق الزلزال أم غيره. فلما وجدت الشهادة أنه لا يوجد لحلول هذا النوع من الدمار نظير في بلاد البنجاب منذ ١٦٠٠ عام لم تعد النبوءة أمرا عاديا يمكن للإنسان أن يُنبئ به تخمينا منه. وما دامت قد نُشرت في الجزء الأول من هذه النبوءة- المنشور في جريدة "الحكم" نفسها بتاريخ ١٩٠٣/١٢/٢٤م - كلمة "الزلزال" بكل وضوح وصراحة، فلا أدري أنضحك أم نبكي على عقلية هذا المعترض الذي يقول بأن النبوءة لا تُنبئ بالزلزال؟. وليكن معلوما أيضا أن الوحي الإلهي: "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا" كلام ألقاه الله تعالى في رُوع لبيد بن ربيعة العامري قبل ١٣۰۰ عام من اليوم، وهو الشطر الأول من قصيدته التي هي القصيدة الرابعة من المعلقات السبع. ولقد شهد لبيد عصر الإسلام وأسلم أيضا وانضم إلى الصحابة. وقد أكرم الله تعالى كلامه إذ أنزل بكلمات شطر من قصيدته نبوءةً عظيمة تتعلق بالزمن الأخير وتتحدث عن أنواع الدمار التي ستؤدي إلى تدمير البلاد على نطاق واسع. إذا، فإن الاستغراب من تطابق الوحي الإلهي مع كلام خرج من فم مسلم غباوة من الدرجة القصوى، لأنه كما قلت قبل قليل إن الكلام الذي خرج من فم عبد الله بن أبي سرح أي: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) نزل في