البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 116
البراهين الأحمدية (117) الجزء الخامس أي اعتصموا بتعليمي وأدلتي جيدا واستقيموا تماما. وبذلك كونوا صفائح الحديد بأنفسكم وسدُّوا الهجمات المعادية. ثم انفخوا النار في صفائح الحديد إلى أن تصبح نارا بنفسها، أي أشعلوا في نفوسكم حب الله الله تعالى هي حتى تنصبغوا بصبغة أن تتولد في المحب الله أن الله فليكن معلوما أن علامة كمال حب صفات الله تعالى بصورة ظلية. وما لم يحدث ذلك كان ادعاء الحب باطلا. إن مثل الحب الكامل كمثل الحديد حين يوضع في النار فتؤثر فيه النار لدرجة يتحوّل الحديد نارا بحد ذاته. فمع أنه حديد في حقيقته وليس نارا ولكن ما دامت النار قد غلبته إلى حد أقصى لذا ظهرت منه صفات النار، فيستطيع أن يُحرق كما تُحرق النار ، وفيه الضوء مثل النار تماما. إن حقيقة حب ينصبغ الإنسان بصبغته. ولو لم يقدر الإسلام على الإيصال إلى تلك الحقيقة لما كان شيئا يعتد به، ولكن الحق أن الإسلام يوصل إلى هذه الحقيقة. ولكن يجب على الإنسان أن يصير أولا مثل الحديد في استقامته وقوة إيمانه، لأنه إذا كانت حالته الإيمانية كالعشب والكلاً لأحرقته النار وجعلته رمادا فورا، فأنى له أن مظهر النار في هذه الحالة؟ يصير الله هي الأسف كل الأسف أن بعض الجهلاء لم يدركوا حقيقة علاقة العبد مع ربه التي تؤدي إلى تولّد الصفات الإلهية في العبد بصورة ظلية فاعترضوا على الوحي الذي تلقيته من الله تعالى: "إنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون". هذا كلام تعالى الذي نزل علي وهو ليس من عند نفسي. ولقد صدق هذا الأمر أكابر الصوفية في الإسلام كما قال السيد عبد القادر الجيلاني له الأمر نفسه في كتابه "فتوح الغيب"، واللافت في الموضوع أن السيد عبد القادر الجيلاني الله لقد ذكر الآية نفسها. ولكن من المؤسف أن الناس اكتفوا بالإيمان التقليدي، وطلب المعرفة الكاملة يرونه كفرا عندهم، ويظنون أن الإيمان التقليدي