البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 103
البراهين الأحمدية (۱۰۳) الجزء الخامس سميت في الأجزاء السابقة من البراهين الأحمدية ابن مريم" كاستعارة لطيفة. فعليكم أن تقرأوا كتابي أولا فسترون أن الله تعالى سماني "مريم" في أوائله إذ قال: يا مريم اسكن أنت وزوجك الجنة. ثم ورد بعد عدة صفحات كتبتها بعد فترة من الزمن، قوله تعالى: يا مريم نفختُ فيك من لدني روح الصدق". فإن نفخ الروح هذا كان بمنزلة الحمل الروحاني لأنه قد استخدمت هنا الكلمات نفسها التي استخدمت بحق مريم الصديقة حين تفخت الروح فيها، ذلك أنها حملت وولد عيسى بذلك الحمل. فقد قال تعالى بحقي أيضا أنه قد نُفخت فيك الروح وكانت بمنزلة حمل روحاني. ثم سُمِّيت بعد ذلك "عيسى" في نهاية الكتاب، لأن الحالة المريمية تهيأت- بعد النفخ الرباني- للتحول إلى الحالة العيسوية، وقد سميت هذه الحالة "حملا" على سبيل الاستعارة. ثم وُلد عيسى من الحالة المريمية نفسها في نهاية المطاف. فلهذا السرّ سميت "عيسى" في نهاية الكتاب وسميت في بدايته "مريم". فكان معنی أنا الآن تأملوا أولا بشيء من الندم والحياء والعدل والتقوى آية سورة التحريم التي شبه فيها بعض أفراد هذه الأمة بمريم ثم ذكر نفخ الروح فيها، الأمر الذي يشير إلى الحمل الذي سيتولد منه "عيسى". ثم اقرأوا جميع الأماكن في الأجزاء السابقة من البراهين الأحمدية واتقوا الله واخشوه وانظروا كيف سماني الله "مريم" أولا ثم ذكر نفخ الروح في "مريم"، ثم في نهاية الكتاب جعلني "عيسى" من الحمل الروحاني لمريم نفسه لو كان ذلك من كيد الإنسان لما كان بوسعه على الإطلاق أن يُقحم في كتابه هذه المعارف الدقيقة كتخطيط مسبق قبل ادعائه بفترة طويلة. أنتم شاهدون بأنفسكم بأني ما كنت مطلعا في ذلك الزمن وفي تلك الفترة حتى على هذه الآية بأنني سأجعل المسيح عيسى على هذا النحو. بل كنت أعتقد مثلكم بمقتضى علم البشر المحدود بأن عيسى بن مريم سينزل من السماء، ومع