البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 102
البراهين الأحمدية (۱۰۲) الجزء الخامس الجديدة تلك. والاستعارات كهذه كثيرة في كلام الله تعالى، ومع ذلك قد يواجه البعض إشكالا هنا فيقول مع أنه قد ورد في صحيحي مسلم والبخاري أن المسيح المقبل سيكون من هذه الأمة، وتشير كلمة "منكم" الواردة في سورة النور من القرآن الكريم إلى أن كل خليفة سيكون من الأمة نفسها. وهذا ما تشير إليه الآية: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، ويتبين من ذلك أنه لن يحدث أمر غير عادي، بل كما كان نبينا مثيل موسى في صدر الإسلام، كما يتبين من الآية: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ، كذلك من الواضح أنه كانت هناك حاجة في نهاية عصر الإسلام لتحقق المماثلة بين السلسلة الموسوية والسلسلة المحمدية إلى مثيل عيسى الذي يخبر عنه الحديث الوارد في صحيح البخاري: "إمامكم منكم"، وفي صحيح مسلم: "أمكم منكم" بكل وضوح، ولكن كيف يمكن للذي سيكون عيسى من هذه الأمة أن يُدعى ابن مريم، لأنه ليس ابن مريم أنه قد ورد في الأحاديث كلمة ابن مريم ؟ فليكن معلوما أن هذه حقيقة، مع الشبهة التي تنتاب قلوب قليلي الفهم قد أزيلت في سورة التحريم إذ شُبه فيها بعض أفراد هذه الأمة بمريم، ثم ذكر نفخ روح عيسى فيها. ففي ذلك إشارة صريحة إلى أن فردًا من هذه الأمة سيحوز درجة "مريم" أولا، ثم تنفخ الروح في "مريم" هذا، ثم ينتقل من هذه الدرجة ويسمى ابن مريم. وإذا سألني أحد أنه لو كان هذا هو الحق لوجب أن تكون في إلهاماتك أيضا إشارة إلى هذا الأمر، لقلتُ في الجواب بأن هذا التصريح موجود في الأجزاء السابقة للبراهين الأحمدية قبل ٢٥ عاما من اليوم. وذلك ليس إشارةً فقط، بل النور: ٥٦ المزمل: ١٦