بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 25 of 44

بركات الدعاء — Page 25

٢٥ النبوة من كان غارقا في الدنيا ومبهورا بجاهها وجلالها لأن الله تعالى قد وعد أنه لن يُعطى علم النبوة إلا للمطهرين. بل الحق أنه لسخرية مع هذا العلم المقدس أن يدعي كل فلان وعلان أنه وارث النبي مع حالته الملوثة. ومن الجهل الشديد أيضا أن ينكر المرء وجود هؤلاء الورثة ويعتقد أن أسرار النبوة مجرد قصص قديمة لا وجود لها أمام أعيننا ولا يمكن أن تكون، ولا يوجد لها نموذج. إن الأمر ليس هكذا لأنه لو كان كذلك لما أمكن أن يُدعى الإسلام دينا حيا، بل لكان ميتا مثل الأديان الأخرى. وفي هذه الحالة يكون الاعتقاد بالنبوة أيضا مجرد قصة يُضرب بها المثل من القرون السابقة. ولكن الله تعالى لم يرد ذلك لأنه كان يعلم جيدا أنه لا يمكن إثبات أن الإسلام دين حي، وإثبات حقيقة النبوة اليقينية التي يمكن أن تُفحم منكري الوحي في كل زمان إلا إذا استمر الوحي دائما بصبغة المحدثية، ففعل الله كل ذلك تماما. المحدثون هم أولئك الذين يُشرفون بمكالمة الله، وجوهرُ نفوسهم يماثل جوهر نفوس الأنبياء أشد مماثلة. ويكونون كآيات باقية لخواص النبوة العجيبة لكيلا تصبح قضية نزول الوحى الدقيقة دون إثبات في أي زمن أو تبقى مجرد قصة. وليس صحيحا القول قط بأن الأنبياء عليهم السلام خلوا من هذه الدنيا من دون ورثة ولا أهمية للحديث عنهم الآن أكثر من قصص وحكايات بل الحق أنه كان لهم ورثة في كل قرن بحسب مقتضى الحال. أما في القرن الحاضر فأنا العبد المتواضع. لقد أرسلني الله تعالى لإصلاح هذا العصر لتزال من أفكار المسلمين أخطاء كانت إزالتها مستحيلة دون تأييد الله لا اله الخاص، وأن يقدم للمنكرين دليل على وجود الله الحق والحى، وأن تُثبت عظمة الإسلام وحقيقته بالآيات الحية. وهذا ما يحدث؛ إذ تتبين معارف القرآن الكريم وتنكشف لطائف كلام ودقائقه، وتظهر الآيات السماوية والخوارق ويُجلي الله تعالى جمال الإسلام وأنواره وبركاته من جديد. فلينظر من كانت له عينان تبصران، وليطلب من كان يملك حماسا صادقا فلينهض من كان فيه شيء من الله والرسول 28 الله