بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 21 of 44

بركات الدعاء — Page 21

۲۱ المعيار السابع هو وحي الأولياء وكشوف المحدثين، وهذا المعيار غالب على بقية المعايير كلها لأن صاحب وحي المحدثية يكون منصبغًا بصبغة نبيه المتبوع الحاشية على المعيار السابع: لم يعتبر السيد المحترمُ الوحي معيارا للصدق في أي كتاب من كتبه ولا يريد ذلك. يبدو أن السبب وراء ذلك هو أنه لا ينظر إلى الوحي بنظر الاحترام والإجلال سواء أكان وحي الأنبياء أم وحي الأولياء بل يحسبه ملكة فطرية فقط. فأرى من الحكمة أن أقول هنا شيئا عن رأيه هذا أيضا. وحي الله فليكن واضحا أن رأيه هذا خطأ فادح وموجب فتنة كبيرة ومبعد عن الحق إذ يحسب موهبة فطرية فقط. من الواضح تماما أن في فطرة الإنسان مواهب عديدة وإن كيفية إحداها تشهد على كيفية غيرها. فمثلا إن طبيعة بعض الناس تنسجم مع علم الرياضيات والهندسة وبعضهم يميلون بطبيعتهم إلى علم الطب وطبيعة بعضهم تطابق علم المنطق والكلام. ولكن هذه الملكات الكامنة لا تجعل أحدا محاسبا أو مهندسا أو طبيبا أو عالما بالمنطق تلقائيا. بل صاحب هذه المواهب يحتاج إلى تعليم من المعلم. وعندما يجد المعلم الحاذق طبيعته منسجمة مع مجال معين من العلم يرغبه في دراسته. فينطبق عليه بيت الشاعر الذي تعريبه: لقد خُلق كل شيء لعمل معين، فتُودَع طبيعته ميلا إلى ذلك العمل بوجه خاص. وبهذا الصدد هناك بيت بالفارسية وتعريبه: "كلّ من يُخلق لمهمة معينة يوضع في طبعه ميل إليها". وبعد تلقي هذا التعليم تتنشط تلك الملكة التي كانت كامنة كالبذرة فتخطــــر بـــال صاحبها دقائق مختلفة تتعلق بذلك العلم. وما ينشأ في قلبه من قبل الله تعالى مــــن أمــــور جديدة لو سميناها إلهاما أو إلقاء فهذا ليس مستبعدا لأنه مما لا شك فيه أن جميع الأمور الجيدة التي تنفع الناس تُلقى في القلوب من قبل الله تعالى كما يقول جل شأنه مشيرا إلى هذه الحقيقة: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (الشمس (۹) أي أنّ الأفكار السيئة والحسنة التي تنشأ في قلوب الناس فإنها تُلهم من قبل الله. الصالح يستحق بناء على صلاح طبعه أن تنشأ في قلبه أفكار حسنة، وأما الطالح فيستحق بناء على سوء طبعه بأن تنشأ في قلبــــه أفكار سيئة. والحق أن الصالح يملك ملكة حسنة من حيث طبعه لتلقي هذا النــــوع مـــن الإلهامات، أما الطالح فيملك ملكة سيئة من حيث طبعه. فبسبب هذه الملكة الفطرية ترك كثير من الناس وراءهم مؤلفات حسنة وسيئة وملفوظات طيبة وخبيثة كثيرة تذكارا لهم. ولكن السؤال هو: هل هذه أيضا هي حقيقة وحي الأنبياء أنه أيضا ليس إلا ملكة فطرية