بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 12 of 44

بركات الدعاء — Page 12

۱۲ الحقيقية، وليس لديه خبرة شخصية بتأثيراته السامية. وإن مثله كمثل الذي يستعمل إلى مدة من الزمن دواءً مسلوب الفاعلية أكل عليه الدهر وشرب ويجده غير فعّال ثم يُطلق عليه حكمًا عامًا أنه ليس فيه أي تأثير. الأسف كل الأسف أن السيد المحترم قد بلغ من العمر عتيا ذلك ما ومع زالت هذه السلسلة من قانون الطبيعة خافية عليه لأنه لم يعلم كيفية الربط بين القضاء والقدر وبين الأسباب المادية، ومدى قوة وعمق ووثوق العلاقة بين الأسباب والمُسببات، لذا وقع في خطأ إذ ظنّ أنه يمكن أن يحدث شيء بدون الأسباب الروحانية والمادية التي وضعها الله تعالى. لا شك أنه لا يخلو من القدر شيء في الدنيا، وكل ما يستفيد منه الإنسان مثل النار والماء والهواء والتراب والغلال والنباتات والدواب والجمادات يندرج تحت قائمة المقدرات. ولكن لو ظن جاهل أن الحصول على شيء ما دون وساطة الأسباب التي وضعها الله تعالى، وبدون الطرق التي حددها الله وبغير الوسائل المادية أو الروحانية ممكن فهو يريد أن يُبطل حكمة الله تعالى. لا أخال بيان السيد المحترم يفيد شيئا سوى أنه لا يرى الدعاء من جملة الأسباب المؤثرة التي يتشبث بها بقوة وشدة، بل قد تجاوز في هذا السبيل الحدود. فمثلا لو ذكر عند السيد المحترم تأثير النار لما أنكره قط، ولن يقول على الإطلاق بأنه إذا كان الاحتراق مقدرا لأحد لاحترق بغير النار أيضا. فمما يثير استغرابي كيف ينكر مع كونه مسلما تأثير الدعاء الذي يضيء الظلام أحيانا كالنار تمامًا ويحرق أحيانا أخرى يد الوقح المتطاول. هل يتذكر القدر عند ذكر الدعاء، وينساه عند ذكر النار وما شابهها؟ ألا يحيط القدر نفسه بكلا الشيئين؟ فما دام يؤمن بهذه الشدة إيمانه بالقدر - بالأسباب المؤثرة حتى اشتهر بالغلو في هذا الموضوع، فما السبب إذا أنه لم يتذكر في أمر الدعاء، نظام الطبيعة الذي يسلّم به؟ إذ يزعم أن للذبابة أيضا تأثيرا إلى حد ما ولكن لا يوجد في الدعاء إلى هذا الحد أيضا. فالحقيقة أنه يجهل هذا الموضوع نهائيًا إذ لم تتيسر له التجربة الشخصية ولم تتسن له صحبة أصحاب التجربة في هذا المجال. مع