بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 11 of 44

بركات الدعاء — Page 11

۱۱ فقد ثبت مما لخصناه آنفا أن مذهب السيد المحترم هو أن الدعاء لا يمكن أن يكون سببا لنيل المرام ولا تأثير له قط في الحصول على المطلوب. فإذا كان الداعي يهدف من الدعاء إلى أن يُعطى سُؤله نتيجة دعائه فإنها فكرة عابثة، لأنه لا فائدة من الدعاء لما كان حدوثه مقدَّرًا، وما لم يُقدَّر حدوثه لا فائدة من التضرع والابتهال من أجله. فتبين من هذا البيان بصراحة أن الدعاء قد وضع للعبادة فقط، وإن اعتباره وسيلة لنيل هدف دنيوي فكرة باطلة. فليكن واضحًا هنا أن السيد المحترم مُخطئ بشدة في فهم الآيات القرآنية، وسأبين كيفية هذا الخطأ بالتفصيل في نهاية المقال، غير أنني أقول هنا بكل أسف إنه إذا كان السيد المحترم لا يملك فهمًا مُتَّقدا للقرآن الكريم فهل غاب أيضا عن ناظريه عند تأليف هذا المقال قانون الطبيعة الذي يدّعي اتباعه ويراه هديَ الله الفعلي ومُفسراً لأسرار القرآن الكريم الغامضة؟ ألم يدر أنه على الرغم من عدم خلوّ شيء في الدنيا من الخير أو الشر المقدَّر فيه إلا أن الله ل وضع للحصول عليه أسبابًا ووسائل ولا يشك عاقل في تأثيرها الثابت المتحقق؟ فمثلا: إن مثل التداوي وعدمه نظرا إلى القدر المقدور كمثل الدعاء أو تركه تماما، ولكن هل للسيد المحترم أن يقول بأن علم الطب باطل تمامًا؛ وأن الطبيب الحقيقي ل لم يودع في الأدوية أي تأثير؟ وإذا كان السيد المحترم يعترف-مع إيمانه بالقدر- بأن الأدوية لا تخلو من التأثير فلماذا إذا يوقع الفتنة والتفريق بين هذا القانون وقانون الله الذي يوازيه ويشابهه تماما؟ هل يتبنى السيد المحترم مذهبًا بأن الله قادر على أن يضع في "التُربد" و"السقمونيا" و"السنا" و"حب الملوك" تأثيرًا قويًا فتؤدي جرعة واحدة منها إلى الإصابة بالإسهال فورًا، أو يودع مثلا في سُم الفأر والبيش أو سمومًا فتاكة أخرى تأثيرا قويا يهلك الإنسان في بضع دقائق إذا تناولها؛ ولكنه لا يترك تركيز الصالحين وعزيمتهم وأدعيتهم المليئة بالتضرعات كجثة هامدة دون أن يكون فيها أي تأثير مطلقًا؟ هل يمكن أن يكون هناك خلاف في نظام الله وأن ما أراده الله تعالى لخير عباده في الأدوية لا يراعيه في الأدعية؟ كلا، ثم كلا، بل الحق أن السيد المحترم بنفسه يجهل فلسفة الدعاء