أيام الصلح — Page 85
إسرائيليون من الهند أصلا. '. ومن غير المناسب تماما عند مناقشة أمر يسلّم به شعب كابرا عن كابر بخصوص عائلتهم ونسبهم أن نردّ مسلّماتهم بناء على بعض الأفكار السخيفة. وإذا فعلنا ذلك فأعتقد أن أي شعب في العالم لن يقدر على إثبات صحة الانتماء إلى شعب. فعلينا أن نعدّ اتفاق الآلاف ومئات الآلاف من أفراد شعب معين على أمر معين دليلا من الطراز الأول. ثم لما كان جميع الأفغان وكابول وقندهار وغيرها من المناطق الحدودية يُظهرون أنفسهم من بني إسرائيل، فمن الغباء المحض أن ننكر مسلّماتهم القديمة دون مبرر. ومما يكفي إثباتا ويطمئن لكونه وضعًا مستقيما في البحث عن أصول الأقوام وفحصها هو التسليم بالواقعات المشهورة المتعلقة بتلك العائلة أو القوم. ولا يمكن توفير إثباتات أكثر ذلك لأنه من بعد تكاثر النسل وانتشار النطفة لا يمكن أن يتفق القوم كلهم على قول واحد. وإن لم يكن هذا الإثبات جديرا بالثقة فجميع الأقوام الإسلامية الموجودة في هذا الذي الزمن مثل السيد والقريشي والمغول وغيرهم لن يبقى لهم أي إثبات، وإنما سيبقى ادعاؤهم باللسان المحض. لكنه سيكون من خطأنا الفادح أن نهمل هذه الأخبار المشهورة المتواترة التي يملكها كل شعب عن صحة انتمائه كأمر تاريخي، غير أنه من الممكن أن يُبالغ أي شعب في بيان نسبه أكثر من اللازم. لكن لا يجدر بنا أن نرفض الأمر الحقيقي أيضا بسبب المبالغات أو الأمور العبثية غير المترابطة، بل من المناسب أن تُترك الزوائد التي تبدو في الحقيقة سخيفة ويؤخذ الأمر الحقيقي يتفق عليه الشعب. فبهذا الطريق لا بد لكل باحث أن يُسلم بأن الشعب الأفغاني هو في الحقيقة من بني إسرائيل حتما. فعلى كل واحد أن يتأمل واضعا في الحسبان نفسه وقومه: بأنه إذا نهض شخص آخر وأخرجه من الشعب الذي يعد نفسه فردا منه بناء على بعض الأمور الافتراضية، ولم يسلم بأنه من ذلك القوم في الحقيقة، وأهمل إثباتاته التي تحققت عن بيان الأجيال المتتالية و لم يبال أي مبالاة بإجماع جمع عظيم، فكم سيعتبر هذا الرجل فتّانا. فمن غير المناسب كما يقول المثل الفارسي بأن على الإنسان ألا يحب لغيره ما لا يحبه لنفسه أن يطعن المرء بغير حق في