أيام الصلح — Page 44
٢٤٤ كما أن اليهود ما زالوا يترقبون إيمانا منهم بأن إيليا النبي سينزل في العالم مرة ثانية وبعده سيظهر مسيحهم الموعود كملك عظيم ويهب لليهود الحكم والإمارة، مع أن كل هذه الأمور قد تحققت ومضى عليها قرابة تسعة عشر قرنا، وجاء من كان سيأتي ورفع من هذا العالم. من الجدير بالانتباه والمفيد جدا أن النبوءات الواردة في الكتب الله السابقة أو عن طريق الرسل الصادرة بحق الذين يأتون من والمأمورين سواء كانوا رسلا أو أنبياء أو محدثين أو مجددين، تكون على جزأين؛ أحدهما العلامات التي تتحقق في الظاهر وهي بمنزلة البينات، والثاني المتشابهات التي تكون في صورة استعارات ومجازات. فأما الذين في قلوبهم زيغ واعوجاج فيتبعون المتشابهات، بينما الطلاب الصادقون فيستفيدون من البينات والمحكمات. لقد تعرض اليهود والنصارى لهذا الابتلاء سابقا. فمن واجب أولي الأبصار من المسلمين أن يأخذوا العبرة منهم ولا يتسرعوا في التكذيب نظرا إلى المتشابهات فقط، ويستفيدوا من الأمور التي تبينت وانكشفت من الله لهدايتهم. فمن البديهي أن الشك لا يرفع اليقين فأجزاء النبوءات التي لم تتحقق بعد في الصورة الظاهرة أمرٌ ظني لأنه من المحتمل أن يكون ذلك الجزء قد تحقق استعارةً ومجازا على شاكلة البعثة الثانية لإيليا النبي، ويُخطئ المنتظر بأن ذلك الجزء سيتحقق يوما في الظاهر. كما من المحتمل أن تكون كلمات بعض الأحاديث غير محفوظة فهي ليست كالوحي المتلو،