أيام الصلح — Page 222
أن مختلقا ففي هذا الحديث وصفهم النبي ﷺ بأمثال إبراهيم. ويقول الله في القرآن الكريم: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وجميع المفسرين يقولون بأن الهدف من صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)) هو يصبح المرء ء مثيلا للأنبياء، وهو أصل حقيقة الاتباع. ومن مذهب الصوفية أن الإنسان ما لم يحرز المماثلة مع الأنبياء عليهم السلام في الإيمان والأعمال والأخلاق لدرجة أن يحوز هو نفسه درجتهم، فلا يكتمل إيمانه ولا يسمى رجلا صالحا. فمن منتهى الظلم والخيانة أن يُقدِّم المرء أمرًا من عند نفسه كقضايا أهل الدنيا قبل الاطلاع على كتب الدين. لقد بعث الله الا الله الأنبياء إلى الأرض لكي يُقيم أمثالهم في الدنيا، وإن لم يكن ذلك فالنبوة باطلة. فالأنبياء لا يأتون لكي يُعبدوا وإنما ليتأسى الناس بأسوتهم ويتشبهوا بهم، ويصبحوا بالتفاني فيهم كأنهم هم أنفسهم. يقول الله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ، فمن أحبه الله فأي نعمة يحرمه منها؟ ومعلوم أن المراد من الاتباع هو إحراز مرتبة الفناء التي توصل إلى درجة المثيل. وهذه المسألة متفق عليها، ولا ينكرها غيرُ الجاهل السفيه أو الملحد الذي لا إيمان له. قوله: إن قول الله لا وَجيهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ دليل على بعثة المسيح ثانية، إذ لم ينل المسيح أيَّ عزة في زمن بعث فيه إلى اليهود، فلا بد من التسليم بأنه سيأتي ثانية لكي يحرز الوجاهة في الدنيا. آل عمران: ۳۲ ٢ آل عمران: ٤٦