أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 213 of 254

أيام الصلح — Page 213

۲۱۳ فنوع من هذه البركات قد ظهر ولا يزال يظهر بواسطة الإمام الموعود بالذات، والنوع الثاني ما ظهر في زمنه وكلا النوعين من هذه البركات من نبع واحد عند الله. الآن لكل عاقل أن يفهم أن لهذه البركات التي تظهر في العالم صبغتين؛ فصبغة تشبه معجزات عيسى ال لأن معظم معجزاته كان يغلب عليه طابع البركات الدنيوية، أما الصبغة الثانية لهذه البركات فتشبه معجزات سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ الروحانية، لأن مهمته كانت نشر الأسرار والمعارف والعلوم الإلهية وكان دعاؤه واهتمامه وعزمه يحرز هذا العمل حصرا. ففي هذا الزمن تُنشر الأسرار والمعارف والحكم. فهذه البركات من كلا النوعين أي المادية والروحانية، تظهر في العالم بصفة عامة أي بالواسطة وتصدر بشكل خاص أيضا أي بلا واسطة من الإمام الموعود، فلما كانت البركات الدنيوية تتطلب تجلي لما كان عزم عيسى ال وتركيزه منصبا على البركات الدنيوية أكثر فقد ظهر في أمته تأثيرُ ذلك، أي قد ابتعدوا عن الدين نهائيًا بالتدريج. أما البركات الدنيوية مثل علم الطبيعة وعلم الطب وعلم التجارة وعلم الفلاحة وعلم صنع البواخر والقطارات. . فقد أحرزوا فيها القدرة التي لا نظير لها. وعلى عكس ذلك قد حظي المسلمون بأسرار الدين العميقة وتخلفوا عن التقدم المادي، ولقد أُعطي النبي معجزة القرآن الكريم الدائمة أيضا تخليدا لذكرى البركات الروحانية، وهو جامع جميع المعارف الدينية بموجب منطوق الآية: (فِيهَا كُتُب قيِّمَةٌ) (البيئة: ٤). منه