أيام الصلح — Page 160
توجيهات الحكومة في هذا الخصوص مبنية على تدبير حسن جدا. فمن ً المحتمل أن تظهر في المستقبل تدابير أحسن بكثير، أما الآن فليس في أيدينا ولا بأيدي الحكومة تدبير أفضل وأحسن من التدابير الحالية بحسب المبدأ الطبي. لقد انتقد بعض الصحفيين تدابير الحكومة كثيرا، لكن التساؤل ينشأ هنا أي تدبير قدّموه أفضل من هذه التدابير؟ صحيح أنه يشق كثيرا على نبلاء هذا البلد والذين يتمسكون بالحجاب الأوامر بفصل المريض فورا عن سائر أفراد البيت وأن يُسكن وإن كانت امرأة محجبة شابة في مكان منعزل جيد التهوية قد خصصته الحكومة لمرضى المدينة أو القرية. حتى لو كان المصاب طفلا يعامل بالمعاملة نفسها وبقية أفراد العائلة أيضا أن يُسكنوا تحت عريشة في ميدان يمر فيه الهواء سريعا. لكن الحكومة تدبير ينبغي في الوقت نفسه نشرت توجيها أيضا أنه إذا كان واحد أو اثنان من أقارب المريض أرادوا السكن في البيت نفسه لاعتنائهم به فيمكنهم ذلك، فأي أكبر من هذا يمكن أن تتخذه الحكومة، إذ قد سمحت لبعض الأشخاص بالسكن مع المريض ؟ فلو اشتكى أحد وسأل: لماذا يُخرج من البيت ويوضع في الغابة؟ فهذه الشكوى ناتجة عن الحمق. إنني أعلم يقينا أن هاجس الإنسان نفسه سيستصدر منه التصرفات نفسها التي تلقتها الحكومة على عاتقها، حتى لو لم تتدخل في الأمراض الخطيرة مثل هذا. فمثلا إذا كان أفراد عائلة واحدة يسكنون في بيت ومات اثنان منهم أو ثلاثة، فسوف يدفعهم الهم إلى الخروج من ذلك البيت المشئوم