أيام الصلح — Page 111
يبق بعض الناس متمسكين بسنن الإسلام وسبله وآثروا الدنيا على الدين. فبهذا الاختلاف بين ضلال الأمتين تبيَّن الفرق بين المشبه والمشبه بــه. وهكذا كان يجب أن لا يكون المشبه والمشبه به على طرفي نقيض كالميت الحي والجبان والشجاع. لا يسعني القول إن المشايخ رغم تمتعهم بالعقل يتفوهون بمثل هذه الأقوال السخيفة خطاً فحسب، وليس ذلك فحسب بل يبدو أنهم يهدفون إلى حرمان العامة من قبول نبوءات النبي الله بخداعهم عن عمد، لدرجة أن نشر بعضهم في الناس أن من كبرى علامات المهدي الموعود أن في عروقه سيسري الحليب بدلا من الدم، ويبدو القصد من هذا الافتراء أن لا يثبت صدق المهدي الموعود ما لم يُقتل، وما لم يخرج من عروقه الحليب. ولهذا جعل مشهورا في العامة أن الإنجليز عندما يعطون لقاح الجدري فإنما يستهدفون من ذلك معرفة المهدي لكي يتمكنوا من القبض على من يخرج من بدنه الحليب بدلا من الدم إذ يكون هو المهدي. مع أن هذه الحكومة العاقلة لا تمت إلى هذه الأقاويل السخيفة بصلة، فلا يهمها إذا كان أحد يدعي بأنه المهدي أو المسيح ما لم يسبب الخلل في شئون الدولة وينشر الفساد بنشر أفكار التمرد. وباختصار، إن هؤلاء بنشر الأباطيل والأكاذيب من هذا القبيل، قد أشاعوا الحمق والجهل في الإسلام بدلا من العلم والحكمة. لا أحد يسأل هؤلاء أيها المساكين لقد مضى على رحلة المسيح من هذا العالم ألفا عام تقريبا ومضت ثلاثة عشر قرنا على نبوءة