أربعين — Page 24
٢٤ المصطفى الذي كان أميا محضا. كذلك فإن الزمن الذي نعيشه يقتضي المسيح لأنه قد ظهرت آلاف الأمراض الروحانية فظهر حاجة أن يزال كل مرض بإتمام الحجة والفارق الجلي بين المسيح والمهدي أنه يشترط على المهدي أن يكون آدم العصر وأن تكـــــون الدنيا في زمنه قد فسدت تمامًا وأن لا يكون له أي أستاذ أو مرشد من الناس في علوم الدين بل ينبغي أن لا يكون في زمنه من يرتـــــي إلى هذه الجدارة والكفاءة، وأن يكون الله لها بنفسه قد علمـــه الأسرار والعلوم كما علم آدم، بينما المسيح فإنما يعني أن يكون مؤيدا بروح القدس وأن تكون الملائكة تنصره بين حين وآخر) ۱۳ 13 الخاص الصفة من ينشأ هنا التباس في الظاهر أن المهدي هو الآخر ينال الهدى عن طريق روح القدس أيضا، فجوابه أن من مدلول كلمة "المهدي" أن لا يكون في علوم الدين تلميذا أو مريدا لأحد من الناس، وأن يتربى على الدوام في كنف التجلي للتعليم اللدني الذي هو فوق كل تمثل لروح القدس، وهذا التعلّمُ المحمدية وإلى ذلك تشير آية : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) (النجم: (٦) وإلى دوام هذا الفيض وكونه غير منقطع تُشير آيةُ: مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (النجم: ٤-٥)، أما كلمة "المسيح" فتدل على أن روح القدس ملازم له على الدوام، وهذه الدرجة أقل من "شديد القوى" لأن تأثير من روح القدس أنه يُثبت الناس على الطريقة بواسطة من ينزل عليه، أما "شديد القوى" فهو يصبغ قلوب الناس بأروع صبغة للطريقة بواسطة من ينزل عليه. منه