عاقبة آتهم — Page 126
١٢٦ عاقبة أنهم الوقت كالصائمين. ثم أقرّ معها برؤية ملائكة العذاب، والخوف والاضطراب، وأقر أنه أنفد الأيام خافًا، وخشي مونا زُعافًا، وظن أنه من الدارسين. فانظروا إلى حيّة يذكرها. . أتقبلها فراسة أو تنكرها؟ فافهموا السرّ إن كنتم متدبرين. ثم تعلمون أنه هرب من مكان إلى مكان ومن جيران إلى جيران، ولفظته بلدة إلى بلدان، ولكن مع ذلك ما أظهر في الميعاد عذرا تحت بعده كشيطان، وما بكى عند حكام ولا أعوان ولا رجال ولا نسوان ولا بنين. أيقبل عقل في مثل هذه الخصومات وزوبعة التعصبات ،والنقمات أن يصبر الرجل الذي هو عدو ديننا وحاسد عرضنا عند هذه السطوات، ولا يأخذنا ولا يرفع إلى القضاة؟ بل كان عليه أن يُفشي جريمتنا، ويُثبت صريمتنا، وأذاقنا جزاء السيئات. أما رأيت أن "آتم" وقومه كيف فرحوا بعد الميعاد باطلا، ورقص كل أحد خاتلا، ورمى من قوس الخبث عائلا، فكيف أعرضوا عن مثل ذلك الفتح المبين؟ أهذا أمر يقبله عقل الثقات، أو يطمئن به قلب العاقلين والعاقلات؟ أهذا هو المرجو من هؤلاء الدجّالين أعداء الدين وأعداء الكائنات؟ ففكروا إن كنتم مؤمنين. خير ألا ترون أن رسائلهم وجرائدهم مملوّة من إهانة دين الإسلام، وخير الأنام، فكيف غضوا أبصارهم في مثل هذا المقام؟ ووالله إنهم عدو لي وعدو لسيدي من المصطفى، وحراصٌ عليّ لو يقدرون على نوع من الأذى ولو كسرنا بيضةً بيضهم، لحثوا الحكام علينا بتحريضهم، فكيف صبروا على ما رأوا منا سطوات للإهلاك، وحركات كالسفاك؟ أَدَرَءُوا بالحسنة، وما أرادوا جزاء السيئة بالسيئة؟ رأوا صولة أولى منا فعفوا وصبروا ، ثم رأوا صولة ثانية فعفوا وصبروا، ثم رأوا ثالثة فعفوا وصبروا وكذلك عملوا إلى سطوات ثلاث! فأقسموا أهذه أخلاق تلك الشياطين؟ أتفتي فراستكم أن هؤلاء الأشرار الكفّار، والأعداء الفجار، الذين سبقوا كل قوم في عداوة الملة الإسلامية والشريعة الربانية، وجدونا محرمين سفاكين،