عاقبة آتهم — Page 95
عاقبة أتهم ۹۵ دار أهل الصلاح، ويثافن بأهل الفسق والطلاح، لا يحلّ مسجدا بل يطلب عَسْجَدا، ويميل إلى ناجود وباطئة، مملوة من صهباء محمرة، في حلقة ملتحمة، ونظارة مزدحمة. يتخذ دنياه صنما ففيه يرغب، وبها يكلف وعليها يكلب، وفيها يتنافس في كل حين، ولا يتزود من العقبى والدين. يذهب عمره في اكتناز الذهب، وتطلَّعَ الشح على قلبه كذات اللهب، ومن كل طرف يعطف عليه القلوب، ويُسنَّى له المطلوب، ولا تعطَّلُ قدوره ولا جعالها، ولا ينصاع أيامه ولا إقبالها، ويُذَبُ جُحالُه ، ويبارك له زُلاله، لا يرى يوم الحرمان في النعماء، ولا ينحو بخته نحو الانكفاء، أنه ينفد عمره في الفحشاء. لا تسقط مع عليه صاعقة، ولا تلدغه حيّةٌ، ولا يمحى اسمه من الأرضين، بل يكثر أولاده، ويجمع حوله أحفاده. يملك الصدر في كل ناد محشود، ومحفل مشهود، ويُحسب من بدور المحافل، ورؤوس الأسافل، ويقوم حَدَمُه عند رأسه، حتى يهب من نعاسه، ويأكل ويشرب حتى يكون بطنه كالقبة، ويشرب الحَلَبَ مِلْءَ العُلْبة، ولا يأخذه توخم ولا يكون من المبطونين. يركب على كل مطيّة وطيّة، ويكون له تنعمه كعطيّة، ويشغفه الأملاك والغلمان، ولا يدري ما الإيمان. لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، ولا يُثنى عليه خُلقا وسيرة، ومع ذلك يكون مرجَعَ الخواص والعوام، ويصافونه بالحب التام، حتى يكون قبره بعد موته معتمر الزائرين، وتتعهدها صباح ومساء زُمَرُ المعتقدين. وما قام دليل على كور هذا الإنسان، وحَوْرِ الرجال الذين سمعت ذكرهم في سابق البيان، ولا يُدرى كيف وقع قوم في يد النخاسين، وآخرين دخلوا في المنعمين. فهذه أسرار لا تبلغ الأنظار منتهاها ولا تدري الأفكار مغناها، فإذا وجدت هذه المعضلات في أفعال الله فكيف لا يوجد مثلها في أقوال الله؟ ما لك لا تقيس أقوال الحكيم على أفعال الحكيم؟ مع أنهما كالمرايا المتقابلة وكالتوأمين في المشاكلة، فلا بد فيهما من وجود المناسبة، وتحقق المشابهة. فلا