أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 48 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 48

أنوار الإسلام فقد حقق شرط العودة إلى الحق بقدر أخر عنه العذاب الكامل. ونقول هذا نظرا إلى ظاهر أوضاعه، أما تحسينه لأوضاعه الداخلية وتضرعه وجعله نفسه مصداق وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فعلم ذلك عنده أو عند الله. فذلك الرحيم والكريم لا يضيع مثقال ذرة من عمل أحد، فما انفك عبد الله آلهم حائزا على فرصة للتخلص من الموت، وإن أوضاعه المسفرة عن فزعه وذعره، التي قضى فيها هذا الزمن لتكشف بوضوح أنه استغل هذه الفرصة. أما إذا كان هذا الاستغلال كاملا أو ناقصا فهو أدرى بذلك، فما الذي كان يمنعه من الانتفاع هذا الإقدام وشيء من الإصلاح. وحتى لو كانت العودة بمثقال ذرة كان من الضروري أن يؤجل عنه الموت على أقل تقدير، لأن الله الله يقول: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ فقد انتفع من العودة بحسب السنة الإلهية من وبموجب الشرط المذكور في الإلهام. فما ذنب الإلهام؟ ألم يكتب في الإلهام أنه 28 سيقع في الهاوية بشرط ألا يعود إلى الحق؟ ولا يغيين عن البال أن العودة فعل قلبي وليس من الضروري أن يطلع عليها خلق الله، غير أن المطلعين على حالته الفزعة يستطيعون التوصل إلى الحقيقة. باختصار؛ قد اطلع الله على همه وغمه وعد ذلك عودةً ومن ثم حقق الشرط المذكور. ومما أجمع عليه جميع الأنبياء أن العذاب لا ينزل على الخائف في هذه الدنيا، وإنما ينزل على المتجاسر والمعتدي، فقد راجعنا جميع الكتب وقرأنا القرآن الكريم من أوله إلى آخره، الأنفال: ٣٤ الزلزلة: ۸