أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 34 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 34

أنوار الإسلام رؤيتها بوضوح كل ذي عقل سطحي وسافل الطبع المصفد في مئات قيود النفس بحسب أهوائه النفسانية، لكن ذلك لم ولن يحدث أبدا على أرض الواقع. فلو حدث مرة واقتنع جميع الذين في قلوبهم زيغ برؤية الآية بحسب أهوائهم، وكان الله قادرا على إظهار مثل هذه الآية وكان قادرا على أن يجعل جميع الرقاب تخضع لها وتسجد كل أنواع الطبائع لرؤيتها؛ إلا أن تلك الآية لم تكن لتفيد الإيمان في هذا العالم الذي يتوقف الأمر كله فيه على الإيمان بالغيب وينحصر الفوز بالنجاة في الإيمان بالغيب. بل كانت تؤدي إلى الخلل في نظام الإيمان كله بكشف وجود البارئ تماما، ولا تترك أحدا يستحق الثواب على الإيمان بالله وذلك لأن الإيمان بالبديهيات لا يُكسب الثواب. فلو دخل في الجماعة جميع الأشقياء والسافلين وذوي الأفكار السطحية وذوي السيرة الخبيثة بإثارة الغوغاء والشغب إثر رؤيتهم هذه الآية الجوفاء لشكل انضمامهم وصمة عار على جماعة الأطهار، ولأثار رجوعُ خلق الله المفاجئ هذا وإثارة أنواع الفتن ضجةً لحكومات البشر. لهذا لم ترد حكمة الله ومصلحته منذ البدء أن تدع العامة يثيرون الضجيج بخصوص إظهار الآيات. إن أقواله لا تتبدل بل تتحقق كلُّها وستتحقق لكن على نحو يوافق سنة الله منذ القدم.