أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 27
أنوار الإسلام عبارته. راجع صفحة ٥٢٨ في القرآن الكريم المطبوع في مطبعة فتح الكريم. فثبت من جميع هذه الآيات أن العذاب الإلهي لا ينزل على أحد في الدنيا ما لم يوصل شره وظلمه واستكباره وعلوه وغلوّه منتهاها. فلا يحدث أن يكون الكافر يهلك خوفا ومع ذلك تحل عليه الصاعقة عذابا من الله، ويكون المشرك يكاد يهلك خوفا من العذاب ومع ذلك لا ينجو من مطر الأحجار. إن الله رحيم وحليم، فهو لا يهلك أحدا بعذابه في هذه يا الله الدنيا إلا من هيأ أسباب هلاكه بيده. فإذا كانت هذه هي السنة الإلهية وهذا هو قانون الإلهي، فيجب أن تُختبر أوضاع عبد الله أتهم على هذا المقياس بمنتهى الحذر والاحتياط؛ كيف كانت حالته خلال هذه الخمسة عشر شهرا، فهل سمع أحد أنه ظل خلال هذه المدة يبدي نوعا من الوقاحة أو التجاسر أو الإساءة إلى الإسلام؟ أو هل صدرت منه أعمال التكبر والفتنة أو ألف الكتب المسيئة إلى الإسلام أو فتح لسانه بالتحقير والإساءة؟ كلا، فهو خلال هذه المدة لم ينشر ولا سطرا واحدا إساءة إلى الإسلام، بل على عكس ذلك أصابه الخوف الشديد من الهلاك، وقبل عظمة الإسلام قبولا لا نجد مثيله في النصارى الآخرين، فقد أعرب عن الخوف والفزع، فعامله الله الله بحسب سنته المعاملة التي يجدر بها القلب الخائف، وهذا الشرط نفسه كان في الإلهام أيضا، لأن الركون إلى الحق، وقبول عظمة الإسلام بحالة من الخوف الشديد، في الحقيقة شيء واحد. إن الذين يستعدون لقتل الحق ويتوجهون لعنادهم إلى كتمان الحق فلا أحد يقدر