أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 18
أنوار الإسلام بقي شيء منها؟ ونحن نجعل كل عاقل ومنور القلب حكما للعدل، ونسأله هل هذا القدر من الذلة والخزي يمثل نموذجا من الهاوية أم لا، فهل قد نجا هؤلاء من الذلة الموعودة في نص الوحي أم قد نالوا نصيبا کاملا منها، فمن فعل الله تعالى أنه بعد النبوءة قد أقام الحجة على هؤلاء من كل ناحية. وجعل النبوءة تحيط بالجميع كشبكة، فدفع بعضا منهم إلى هوة الخوف والتوجس والهول ليل نهار كعصاة بني إسرائيل، مثل السيد عبد الله الهم، الذي جعل الله الوهم يستولي على قلبه وظل يهيم هنا وهناك خوفا من الموت كاليهود، وظهرت عليه آثار الجنون وطار صوابه، وأوتي حظا كبيرا من مرض قطرب ومانيا، ومرض دماغه و اختلت حواسه ورأى الموت ماثلا أمامه كل حين وآن، ورسخ في قلبه الخوف والهول والفزع بحيث ختم على عظمة الإسلام وظل ينتقل مع خوفه هذا من مدينة إلى مدينة، وأشهد الألوف على أنه بقلبه قد قبل عظمة الإسلام وصدقه، فليس من الصحيح القول إنه ظل يتنقل من مدينة إلى أخرى خوفا من أن يغتاله المسلمون، وذلك لأن نظام الشرطة في أمرتسر لم يكن ناقصا لكي يلجأ إلى شرطة لدهيانة، ثم لم يشن عليه الهجوم أحد في لدهيانه حتى يضطر للهروب إلى فيروزبور. ملحوظة: من الثابت أن هذا العبد المتواضع لم يكن ملكا من الملوك بل كان مهجور القوم وفي نظر المسلمين كافرا، كما لم أكن بحسب سيرتي وسلوكي سفاكا وقاطع طرق، فمن أين أصابه هذا الفزع والرعب؟ فما الذي كان يخافه إن لم يكن هناك خوف من الحق؟ منه.