أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 224 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 224

نفسه ضياء الحق الشك في القيامة، و لم يكن قد تبين لهم من نصوص التوراة الصريحة- كما يتبين من القرآن الكريم - أن الذي يغادر هذا العالم لا يعود إليه مرة أخرى. لهذا قد وقعوا في هذه الدوّامة وأصروا على نزول إيليا الكلية من السماء مرة أخرى قبل بعثة المسيح، وكان هذا حمقا محضا. و لم یكن عندهم أي مثال لبعثة أحد بعد الموت مرة أخرى، وإنما كانوا يصرون على ظاهر النص كمشايخ العصر الراهن المتمسكين بالنصوص الظاهرة. وكانت حجة اليهود في نبوءة نزول إيليا مرة أخرى تبدو قوية في نظر الغبي، وكان تأويل عيسى الله يبدو ركيكا وسخيفا نوعا ما. لأن ظاهر النص كان يؤيد اليهود، أما بإمعان النظر في سنة الله المبينة في القرآن الكريم فتنكشف هذه المسألة بجلاء. لأن هذا الكتاب يبين صراحة بخصوص البعثة الثانية لأحد إلى هذا العالم وسكنه فيه من جديد أنها تنافي سنة الله. صحيح أن فحين ثبت امتناع البعثة الثانية في هذا العالم فإن نزول إيليا الا من السماء وإصلاح قلوب اليهود قبل المسيح صار بديهي البطلان. هذه المسألة لا تتبين دون الإيمان بالقرآن الكريم، أما إذا كان الاعتماد على التوراة حصرا فيتحتم علينا الاعتقاد بأسف بأن المسيح لم يكن نبيا صادقا قط. فهذه مصيبة أولى بخصوص المسيح، والثانية أن النصارى الظالمين بأنفسهم قد حرموا المسيح نهائيا من سنة الأنبياء الصادقين وشأنهم باعتبارهم إياه مصداق إصحاح ١٣ من التثنية.