أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 213 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 213

ضياء الحق ۲۱۳ سعی جاهدا يهوديّي الصفات والنصارى. فاصبر عندئذ كما ظل يصبر الرسل أولو العزم. هلكت يدا أبي لهب وهلك هو نفسه ما كان له أن يدخل في هذه الفتنة إلا خائفا. فالمراد من أبي لهب الرجل الذي أشعل نار الفتنة في المسلمين وكفر أهل الإسلام وأيد النصارى، فلما كانت مهمته إشعال النار وخداع المسلمين فقد سمي أبا لهب لأن اللهب هو لسان النار، كما يسمى مكتشف شيء أباه في اللغة العربية. فلما ظهر لسان نار الفتنة من هذا الرجل الذي هو مذكور في النبوءة، فقد صار أبًا للسان النار، فسمي أبا لهب. وحسبما أرى إن المراد من "أبو لهب" هنا هو الشيخ محمد حسين البطالوي والله أعلم - لأنه لإشعال نار الفتنة. أما ما قيل "ما كان له أن يدخل فيها إلا خائفا"، ففيه إشارة إلى أنه إذا لم يفهم أحدٌ أي قول لمجدد الزمان فلا بأس أن يناقشه في هذه المسألة خائفا بقلب طاهر ونية صادقة. لكن يجب أن لا يوصل الأمر إلى العداء والبذاءة، لأن ذلك يؤدي إلى سلب الإيمان ولقب "أبو لهب". ثم قال بأن الأذى الذي تواجهه في هذه الفتنة لمن الله، وهو مبني على حكمته؛ لأن الرقي في الدرجات دوما يتوقف على الابتلاء حصرا. فمن الضروري أن يُبتلى المؤمن ويؤدى وتُوجَّه إليه أنواع الأقوال ويُسخر منه ويُستهزأ به حتى يبلغ القدر أجله. فلينظر الآن السادة المنصفون إلى هذه النبوءة فهي منشورة في البراهين الأحمدية منذ ما يقارب ١٦ عاما، ونُشرت في البنجاب والهند بأسره، وقد