أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 195
ضياء الحق ۱۹۰ (٥) القرينة الخامسة أن هؤلاء شبهوا رسولهم بولص- كتمانًا للحق- بشخص يتناول لحم الخنزير رغم إعلانه بأنه مسلم. فمن هذا الأمر وحده يمكن أن يدرك العاقل أي رعب أكل آتهم وأصحابه سرًّا إذ لجأوا إلى احتيال منكر ومكر شنيع واتخاذ طريق الهوان والخزي. لكن آتهم خاف القسم كأنه ذئب مفترس سيلتهمه إذا أقدم عليه. ينبغي أن يتأمل العقلاء في هذه الأمور مرة بعد أخرى لماذا أقر أنهم أولا باكيا بأنه ظل يخاف أثناء ميعاد النبوءة حتما، ثم ينبغي أن يتأملوا ما معنى الخوف إلى هذه الدرجة من النبوءة التي اعتبرت سخيفة. فالإنسان يسمع أقوالا سخيفة كثيرة ولا يبالي بها أي مبالاة ولا يقيم لها أي وزن. ثم لو افترضنا أن حية مروضة هاجمته في أمرتسر ،فعلا فهل كان من الضروري أن يبدي هذا الفزع والذعر وفقدان الصواب والاضطراب لهذه الدرجة وينتقل من مدينة إلى أخرى، بل كان يجب عليه أن يتخذ تدبيرا قانونيا، ويبقى في أمرتسر آمنًا. هل كانت شرطة أمرتسر غير كافية، أم كانت جميع الحلول القانونية مسدودة حتى يترك سكنه المريح في الشيخوخة ويتحمل تبعات السفر في الطقس الحار جدا؟ ومن الطريف أن ذلك كله لم يُفده أي فائدة، إذ قد رأى الحية في أمرتسر، ورأى في لدهيانة مسلحين بالرماح، وفي فيروزبور هوجم بالسيوف. فكل هذه التصريحات جديرة بالتأمل والتدبر الكثير. أيها القراء، لا تنظروا إلى هذه الهجمات الثلاث بنظرة عابرة بل تدبروها جيدا، فهل من الحق أن ما رآه أولا كان في الحقيقة حية مروضة