أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 174
ضياء الحق إذا لم تكن أعمى فافتح العينين وانظر ما تظهره السماء والأرض فاسمع من كل طرف نداء الإله القدير ذي الجلال والعلى، الذي هو نور منير لا تتخذ أي مخلوق إلها لك، فمتى يمكن أن تساوي دودة ذلك القدير! فالسماء والأرض ترتجفان من هيبته، فلا تعد حفنة من التراب مثيلا له لو اعتبرت أي مخلوق ضعيف إلها، لقال لك قلبك نفسه بأنك كذاب وأعمى القلب لا يسلم بأن يكون أحد إلها غير ذلك الإله الحق، وهذه هي الفطرة الإنسانية من الأزل اترك سبيل التعصب والحقد وتدبّر بصدق وكن نير القلب فالحقد والتعصب يدمران رياض العقل، ويجعلان العاقلين ضالين وسفهاء فكيف يمكن أن يكون الإنسان إلها غير فان؟! فلا تختصم يا صيد الضلال يا عزيزي، بيدك ماء ملح أجاج؛ فلا تتبجح إن كنت تملك شيئا من الأدب إذا لم تبحث عن ذلك الإله الحق الذي تريه السماء والأرض، فسوف تهلك فاقرأ في القرآن أيضا حُسنَ ذلك الإله القدير؛ فقولُ الله وفعله ماءان صافيان من الحوض نفسه لقدمت حزنا على أنه لماذا لا يطلب الخلق هذا النبع إن القرآن الكريم يهدي إلى سبيل الدين ويسد حاجات الدين كلها فأهل الحق الذين هم متفانون، يُسقون من مناهل الفرقان