أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 140
أنوار الإسلام الغيب، ويعرض نفسه للعنة في حالة الكذب، فهذا هو الأسلوب الأخير لحسم القضية، وهو ثابت في صحف الأنبياء. غير أن آتهم يقول إن القسم ممنوع وينافي الإيمان، الآن نريد أن نلاحظ هل عذره هذا أيضا صحيح أم لا؟ فإذا كان صحيحا فهو معذور في امتناعه عن القسم، لكن لا أحد ينكر أن المسيحيين سواء كانوا رجال الدين أو من أهل الدنيا حين يُدعون للإدلاء بالشهادة فهم يقسمون حاملين الإنجيل، وحين يدعى أي قس مهما كان عظيما لإدلاء الشهادة في المحكمة فلا يمتنع من ذلك عذرا منه بأن القسم ممنوع بحسب تعليم الإنجيل، بل يُقدم على الحلف بطيب الخاطر. وليس ذلك فحسب بل إن جميع المسئولين وذوي المناصب في الحكومة الإنجليزية وأعضاء البرلمان حتى الحاكم العام يؤدون اليمين عند تكليفهم بأي منصب، فماذا نقول بحقهم؟ فهل كل هؤلاء لا يؤمنون بالإنجيل وأن آتهم وحده يتمتع بإيمان كامل بتعليم عيسى اللي في العالم المسيحي كما كان يؤمن الحواري بطرس وبولص الرسول، بل إذا كان الزعم في الحقيقة حقا بأن القسم ممنوع بحسب تعليم الإنجيل فإن إيمان آتهم يفوق إيمان بطرس وبولص بكثير، لأنه يرى القسم من الإلحاد، بينما ثابت من إنجيل متى إصحاح ٢٦ عدد ٧٢ أن الحواري بطرس صاحب مفاتيح الجنة لم يتورع من هذا الإلحاد وأقسم دون أن يطلب منه أحد القسم بإصرار. أما إذا قال آتهم بأن بطرس لم يكن رجلا صالحا، لأن المسيح الا منحه لقب الشيطان أيضا، وأن آتهم صالح، وأفضل من بطرس، لهذا يرى القسم من