أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 134
أنوار الإسلام الاعتراف عدة مرات باكيا، فالآن عليه أن يثبت أن خوفه لم يكن من النبوءة الإلهامية وصدق الإسلام بل ظل يخاف لتجربته السابقة أن هذا العبد المتواضع قد قتل الآلاف من الناس قبل نشر هذه النبوءة، وأنني حتما سأقتله أيضا لتحقيق النبوءة بحقه. مستبعد من أنه أن زعمتم فتحتم أن يردّ المسيح على سؤال رئيس الكهنة ردا يلائم سؤاله وقصده القلبي، لأنه شأن النبي يرد على السؤال خلاف ما سُئل. فكان يجب أن يردّ حسب مبادئ النصارى المختلقة بالقول إن ما خطأ، لأني لا أُدعى ابن الله أبدا لكوني بشرا وإنما ابن الله الأقنوم الثاني المذكور في كذا وكذا من المواضع في كتبكم. لكن المسيح لم يرد هذا الرد، بل قد قال في موضع آخر إن صلحاءكم دُعُوا آلهة. فثبت أن المسيح سمي ابن الله كالأنبياء الآخرين مع روحه الإنسانية. وللتدليل على استخدم الكلمة في محلها الصحيح قد ذكر أنبياء آخرين. ثم لاحقا زعم النصارى لسوء فهمهم أن المسيح في الحقيقة ابن الله، وحرموا الآخرين من البنوة. وقد شهد القرآن الكريم حصرا على أن هذا الحادث صحيح. وإن قال أحدهم إن الأقنوم الثاني كان قد تعلق بروح المسيح الإنسانية بحيث صارا في الحقيقة كيانا واحدا، ولهذا ادّعى المسيحُ الألوهية بسبب كون الأقنوم الثاني جزءا لا يتجزأ فهذا القول أيضا يفيد أن المسيح حتما ادعى الألوهية بحسب زعم النصارى، لأنه حين صار الأقنوم الثاني جزءا من كيانه، والأقنوم الثاني هو إله؛ فيستنتج منه أن المسيح أيضا صار إلها، فهذا طريق الضلال الذي أهلك النصارى الأولين والآخرين، وأصاب القرآن الكريم في قوله: إنهم يعبدون البشر. منه إن أتهم اتهمني أنا وبعض أتباعي المخلصين في كتاباته العديدة بأنه ظل يخاف الموت زعما منه بأني أنا وبعض أتباعي كانوا قد صمموا على اغتياله، فكأنه شاهَدَ شَنَّ الهجوم مرارا بالحراب ،والسيوف ففي هذه الحالة إذا لم يتمكن من إثبات اتهاماته الباطلة فهو على الأقل قد ارتكب جريمة شرحت في بند رقم ٥٠٠ من قانون منه ،