الوصيّة — Page 9
الوصية النفس بأجمعها. إنما التقوى جذر إذا انعدم صار كل شيء بعده بلا طائل، وإذا سَلِمَ سلم كل شيء. ماذا عسى أن يستفيد الإنسان من مجرد ثرثرة اللسان، فيدعي بأنه يطلب الله ولكن لا يخطو نحوه بقدم الصدق؟ الحق. . والحق أقول إنه لهالك من كان دينه مشوبا ببعض شوائب الدنيا. وإن جهنّم لقريبة جداً ممن لم تكن نياته كلها خالصة لله، بل كانت بعضها لله وبعضها للدنيا. فإن كانت نياتكم مشوبة بشوائب الدنيا ولو مثقال ذرة فإن عباداتكم كلها عَبَتْ، ففي هذه الحالة لا تتبعون الله بل تتبعون الشيطان. لا تتوقعوا أبدا، والحال هذه، أن ينصركم الله؛ بل ستصبحون في هذه الحالة ديدان الأرض، وتُهلكون في أيام معدودات كما تهلك الديدان وتباد، فلا يكون الله معكم بل يرضى بهلاككم. ولكن إذا تخليتم عن أهواء النفس حقيقة يتجلى الله فيكم ويكون معكم، وتتبارك الدار التي تسكنونها ، وتتنزّل رحمة الله على جدران بيوتكم، حتى تتقدس المدينة التي يقطنها شخص مثلكم. إن كانت حياتكم وممـــاتكم، وكلُّ حركـــة مـــن حركاتكم، ولينُكم وشدّتُكم ، لوجه الله وحده، ولم تمتحنوا الله عند كل مصيبة ومرارة، ولم تقطعوا عنه