الوصيّة — Page 8
الوصية وينبغي أن تنالوا نصيبا من روح القدس جراء التعاطف فيما بينكم وتزكية أنفسكم، وذلك لأن التقوى الحقيقية لا تُنال بدون روح القدس. وتَخَلّوا عن ثوائركم النفسية تماما ، واسلكوا أعسر الطرق وأضيقها ابتغاء مرضاة الله تعالى. لا تفتتنوا بملذات الدنيا فإنها تُبعدكم عن الله تعالى، بل اختاروا حياة المرارة لوجهه تعالى، فإنّ الألم الذي فيه رضاء الله خير من اللذة التي تجلب غضبه، وإن الهزيمة التي تُرضي الله أفضل من الانتصار الذي يوجب غضبه فاقلعوا عن المحبة التي تدنيكم من غضبه. لو أقبلتم على الله بالقلوب الصافية لنصركم في كل موطن، ولن يقدر عدوّ بعدها على النيل منكم. ولن تنالوا رضاء الله تعالى ما لم تتخلّوا عن إرادتكم وملذاتكم وعزتكم وأموالكم وأنفسكم، وما لم تتجشموا في سبيله كل تلك المرارة التي تشبه الموت. ولكن لو كـابـدتم المرارة لكنتم كالطفل الحبيب في حضن الله ، ولجعلتم ورثة لمـن خـلا مـن قبلكم من الصديقين وتُفتح لكم أبواب كل نعمة. ولكن. . . القلة من يفعل ذلك. لقد خاطبني الله قائلاً: إن التقوى غرسة ينبغي زرعها في الفؤاد، لأن الماء الذي تتغذى وتنمو به التقوى يروي حديقة