مرآة كمالات الاسلام — Page 53
مرآة كمالات الإسلام ٥٣ إذا كنت تريد الله فلا تعلق قلبك بالنعم الدنيوية، فإن حبيبي يحب الذين يتركون الملذات. "لا بد من قطرة ماء نقية ليتكون فيها اللؤلؤ، أتى للقلب النجس أن يرى وجه الله المقدس" ٢٦ لا أريد شيئا من التكريم الدنيوي قط، فلا تضع لي كرسيا، فإني مكلف بالخدمة. إن الناس جميعا والعالم كله يريد العزة لنفسه، ولكني على النقيض من ذلك أحبّ الذلة في سبيل الحبيب. إن جميع الناس يودون الأمن والعافية في هذا الزمن، ولكن ما الذي دهاني، إذ أتمنى المصيبة؟ حيثما أنظر يتراءى لي وجه الحبيب فقط، فهو يسطع في الشمس، وفي القمر أيضا تبدو ملاحته. منذ أن علمت أن القلب الجريح المسكين ينال الإكرام في حضرته، صرتُ أطمع بالفقر والتواضع. لقد قطعتُ جذور الأنانية والعجب التي يؤتي رجسُها ثمار الكراهية واللعنة. لو رفع الحجاب عن روضة قلبي وروحي لرأيت فيها وجه المعشوق الطاهر. لقد نور قصرنا وسقفه بتجلي نور حبه، ولكن لا يراه إلا من كان ذا بصيرة. لقد أنعم علي نظر رحمة ذلك الحبيب بكثرة، وإلا، فأتى لمثلي أن ينال الرشد والهداية. أصحاب العلوم المادية يعتزون بعلومهم، وبأيديهم قد ألقوا بعيدا اللب والمغزى. لقد غطوا عقولهم وفطنتهم بحجب الاستكبار، ويطمعون بهذه الخمرة كما يطمع الأطهار بقرب الله. كتب المسيح الموعود الي على هذا البيت أنه إلهامي. (المترجم)