مرآة كمالات الاسلام — Page 51
مرآة كمالات الإسلام الهداية من الله تعالى ليهبكم عيونا لتروا بها الظلام بالتمام والكمال وتلاحظوا أيضا ذلك النور الذي أعدته رحمة الله لمحو تلك الظلمة. استيقظوا في الهزيع الأخير من الليالي واطلبوا الله مبتهلين متضرعين، ولا تدعوا ولا تخطّطوا بغير حق للقضاء على الجماعة الحقة. إن الله لا يتّبع مكائد غفلتكم ونسيانكم، وسيظهر عليكم غباوة أذهانكم وقلوبكم، وسينصر عبده. ولن يقطع شجرة غرسها بيده. هل يقطع أحدكم شجرة يرجو إثمارها قريبا؟ فكيف يمكن أن يقطع ذلك الحكيم الخبير وأرحم الراحمين شجرته التي انتظرها أياما مباركة لتُثمر ؟ فما دمتم أنتم لا تريدون فعل ذلك فأتى لعالم الغيب الذي يعلم ما في أعماق كل قلب أن يفعله؟ اعلموا يقينا أنكم في هذه الحرب تضربون بالسيوف أوصالكم أنتم. فلا تلقوا بأيديكم إلى النار بغير حق وحذار أن تضطرم فتحرق أيديكم وتجعلها رمادا. واعلموا يقينا أنه إذا كان ذلك الغرس من صنع الإنسان لوُجد كثير من الناس قادرون على القضاء عليه، ولما بلغ هذه المدة من الزمن، أي اثني عشر عاما، وهو عمر الرشد. فهل رأيتم مفتريا من قبل افترى على الله بأنه يكلمه ثم بلغ هذا العمر المديد سليما معافی؟ الأسف عليكم أنكم لا تتفكرون في آيات القرآن الكريم ولا تتذكرون قول الله جل شأنه للنبي له بأنك لو تقوّلتَ على قولا لقطعتُ منك الوتين. فمن أحبّ إلى النبي ﷺ حتى يسلم إلى الآن مع افترائه الكبير إلى هذه الدرجة، بل ينال حظا وافرا من نعم الله تعالى أيضا؟ الله من فيا أيها الإخوة اتركوا أهواءكم النفسانية ولا تتجاوزوا الحدود في الإصرار على أمور تخص علم الله وحده، ومزقوا سلسلة عاداتكم وكونوا أناسا جديدين، واسلكوا مسلك التقوى لتُرحموا وليغفر الله لكم ذنوبكم فاخشوا وارتدعوا. أليس فيكم رجل رشید؟!