مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 530 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 530

۵۳۰ مرآة كمالات الإسلام يتوهم قليلو الفهم إلى حد ما بإمكانية كونه كاذبا أيضا – فيختار الناس جانب الصدق ويجدون جزاءً على حسن ظنهم وفراستهم الدقيقة وتأدبهم وإيمانهم ولعدّهم النبي صادقا هذا هو مغزى تعليم القرآن الكريم الذي بينته، ولكن الفلاسفة لم يسلكوا هذا المسلك قط بل أهملوا الإيمان ،دائما، وظلوا يبحثون عن العلم الذي ينكشف عليهم على الفور أنه قطعى ويقيني. ولكن يجب أن يكون معلوما أن الله تعالى لم يُرد أن يحرم المؤمنين من المعرفة اليقينية عندما أمرهم بالإيمان بالغيب. بل الحق أن الإيمان مرقاة للحصول على المعرفة اليقينية، وإن طلب المعرفة الحقيقية دون الارتقاء بهذه المرقاة خطأ كبير. ولكن الذين يرتقون هذه المرقاة يحظون بالمعارف الصافية والمشاهدات المقنعة حتما. عندما يقبل المؤمن بصفته مؤمنا صادقا- أحكام الله وأخباره على أن الله تعالى أعطاه هذه الأحكام والأخبار بواسطة مخبر صادق، فإنه يستحق نوال نعمة العرفان. لذا فقد سنّ الله تعالى لعباده قانونا أن يدخلوا في العباد المطيعين أولا بإيمانهم بالأمور الغيبية، ليوهَبوا بعد ذلك مرتبة العرفان وتُحل جميع عُقَدِهم. ولكن من المؤسف حقا أن الإنسان المستعجل لا يسلك هذه المسالك. لقد جاء وعد الله تعالى في القرآن الكريم بأن الذي يقبل دعوة النبي الأكرم من حيث الإيمان، ثم يريد الاطلاع على حقيقتها بواسطة المجاهدات؛ ستكشف عليه عن طريق الكشف والإلهام، وسيُرفع إيمانه إلى مرتبة. العرفان. وإن صدق هذا الوعد ظل يتبين دائما على الصادقين الذين يبحثون عن الله تعالى بالمجاهدات. فباختصار، ليس السبيل إلى اكتشاف الأمر الذي يفوق فهم المؤمنين العاديين هو أن يسألوا عنه فرقة الفلاسفة الضالة، فيسألوا الضال أن يهديهم الطريق، بل يوهبون لصدقهم وصبرهم مرتبة العرفان التي بالوصول إليها تحل معضلاتهم كلها. يجب ألا يُفتّ في عضد المرء بالنظر إلى المعركة الحامية الوطيس في العصر الراهن