مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 529 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 529

مرآة كمالات الإسلام ۵۲۹ رحمة الله ومغفرته وفضله أنه جعل هذه الأمور الخفية سبيلا لنجاة الإنسان لأن الله تعالى جعل نفسه الذي هو علة العلل، وجعل الملائكة الذين هم مدبرات الأمور بإذنه تعالى، وجعل القيامة التي هي مكان تجلي القدرة التامة، وجعل الجنة والجحيم وحقيقة النبوة والرسالة والوحي؛ خافية عن أعين الذين كانوا يدعون العقل، ووهب معرفتها لعباده الأميين وأكرمهم بتاج النبوة وبخلعة الرسالة، وأرسلهم إلى الدنيا ليدعوا الناس إلى الإيمان والذي آمن بهم مخبرين صادقين وآمن بكلامهم سمي مؤمنا ونجا. أما الذي اتخذ العقل الدنيوي ومنطقه قبلة له وتردد وارتاب فقد عد مردودا وكافرا وخاسرا في الدنيا والآخرة وكانت الجحيم مستقره ولكن لا ينخدعن أحد في هذا المقام أن في دعوة الإيمان هذه إجبارا وتكليفا بما لا يطاق لأنه كما كتبتُ في هذا الكتاب وفي كتب سابقة أن الأمور الإيمانية يجب أن تكون مصحوبة أيضا بالقرائن المرجحة التي تُطَمئن الباحث عن الحق، وتنوب مناب الأدلة والبراهين للعقل السليم وتقضي على الشبهات الفلسفية قضاء نهائيا، وخاصة إذا خرجت من فم شخص تحالفه كثير من الأنوار السماوية والبركات والخوارق. فبالنظر إلى هذه الأنوار يصبح يقين شخص سليم الفطرة نورا على نور دون أدنى شك. فهذه هي فلسفة الإيمان التي بينتها. إن كلام الله تعالى يعلّمنا أن آمنوا تنجُوا ، ولا يعلّمنا أن نطلب الأدلة الفلسفية والبراهين اليقينية على المعتقدات التي جاء بها النبي ، وأننا لن نقبل بتلك الحقائق ما لم تنكشف مثل العلوم الرياضية. من المعلوم أنه إذا أريد الإيمان بما جاء به النبي بعد مقارنته بالعلوم الحسية فذلك ليس اتباعا للنبي؛ بل الحق أنه عندما تنكشف كل حقيقة بالكامل تصبح واجبة التسليم تلقائيا سواء أقالها نبي أو غيره. بل يضطر المرء لقبولها وإن قالها فاسق. نقبل الخبر الذي نقبله لأن النبي أدلى به ولأن صدقه مسلم به، لا بد أن يتضمن إمكانية كبيرة لكونه صادقا عند العقل – وإن كان ممكنا أن