مرآة كمالات الاسلام — Page 470
٤٧٠ مرآة كمالات الإسلام يعارض فعلا آخر له؛ فهل يُستغرب أن يمشي النظامان المادي، والروحاني" جنبا إلى جنب نتيجة قدرة الله وخصوصا أن المصلحين الربانيين ظلوا يأتون إلى الدنيا باستمرار، وظلت إرادات الله تعالى العظيمة في نشاط دائم؟ وما من قرن لم يظهر فيه أمر من هذه الأمور في منطقة من مناطق الأرض. ففي هذه الحالة لا تبقى شائبة تستبعد القبول أن كثرة الشهب وغيرها تدل حتما على تجدد وحدوث نظام الله الروحاني هذا، والذي ظل جاريا منذ الأزل لتقوية دينه ، ولا سيما إذا وضعنا في الحسبان جيدا أن كثرة سقوط الشهب وغيرها ليست خاصة ببعثة نبي أو وارثه لإصلاح الدين، بل أيضا يدخل ضمنيا فيه أن يكثر سقوط الشهب في زمن نبي أو وارثه أو إرهاصا لمن يقوم مقامه أيضا ، بل يكثر سقوطها عند انتصاراته البارزة أيضا؛ لأن جيش الرحمن ينتصر عندها على جيش الشيطان انتصارا كاملا. فحين تنشأ الأمور العظيمة مثلها التي هي بمنزلة إرهاص للنبي أو وارثه أو هي ناصرة ومعينة لنشاطاته أو هي أمارات انتصاره - تحدث قريبا من هذا الزمن أحداث مثل كثرة سقوط الشهب وغيرها، عندها يمكن أن يفهم كل غبي أيضا بسهولة تامة أن كثرة سقوط الشهب هذه إنما هي من أجل الخدمات المتفرقة للسلسلة الروحانية، وتأتي إما في بدايتها أو نهايتها أو في وسطها. وهذه السلسلة جارية منذ الأزل وستبقى جارية؛ فمثلا يذكر علماء الفلك الأوروبيون المعاصرون سقوط الشهب بتاريخ ١٨٨٥/١۱۱/۲۷م أو أحداثا أخرى تتعلق بالشهب قد حدثت في القرن التاسع عشر، ويركزون عليها كثيرا كأنها هي الأمثلة العظمى عندهم، فهؤلاء يستطيعون أن يفهموا بأدنى تدبّر أن الأمور العظيمة المتعلقة بالسلسلة الروحانية التي كانت ستحدث في أواخر هذا القرن وأن تجديد دين التوحيد الذي أرادة الله تعالى بواسطة عبد من عباده قد جعلت الشهب تسقط بكثرة في القرن التاسع عشر الميلادي؛ تأكيدا على الأمر الذي أراده الله بشكل حاسم.