مرآة كمالات الاسلام — Page 454
٤٥٤ مرآة كمالات الإسلام كان أحد عِنّينا منذ البداية ولا رغبة له في النساء، ثم لو بيّن في مجلس بأني كنتُ في صحبة فتيات شابات جميلات في وقت كذا وكذا ولكني صالح تقي ولم أنظر إليهن بشهوة ولو مرة واحدة بل خشيت الله؛ فلا شك أن جميع الناس سيضحكون على بيانه هذا وسيقولون ساخرين يا أيها الغبي متى كانت لديك تلك القدرة حتى تعتز بوضع حد لها أو تتوقع ثوابًا؟ فليكن واضحا أن السالك في حالته الابتدائية أو المتوسطة يتولد في قلبه أمل في الثواب بسبب معارضته لرغباته. أما في مراحل السلوك التي تصبح فيها فطرته غير قابلة لكسب السيئة، فلا يبقى فيها مستحقا للثواب أيضا من هذا النوع. فمثلا لا نملك مثل العقرب أو الحية سما نستطيع أن نضر به أحدا كما تضرّ الحية أو العقرب ؛ فلا نستحق أيّ ثواب عند الله على ترك نتيجة العواطف المعادية إن آمال الثواب كلها تنشأ سيئة من هذا القبيل. فثبت من هذا التحقيق أن الدوافع إلى المعصية التي تنشأ في الإنسان وتجذبه إلى تجعله مستحقا للثواب في الحقيقة؛ لأن الإنسان حين يهجر الدوافع السيئة هي التي إلى المعصية خشية الله يستحق المديح عنده له دون شك ويُرضي ربه. أما الذي يبلغ المقام الأخير حيث تتلاشى المشاعر وكأن شيطانه قد أسلم، فإن الثواب يبقى، لأنه قد اجتاز مقامات الابتلاء بكل شجاعة وبسالة وكذلك إن الصالح الذي الملائكة وغيرها، مثل حاجة الإنسان الرد على أنه ما حاجة الله إلى الأسباب، يكسب أعمالا صالحة في شبابه ينال ثوابها في شيخوخته أيضا. ومن جملتها اعتراض ما حاجة الله لاستخدام الملائكة؟ هل يحتاج ملكه أيضا إلى العاملين مثل حكومات الناس؟ وهل هو أيضا بحاجة إلى الجنود كحاجة الإنسان إليهم؟ أما الجواب: فليتضح أن الله تعالى ليس بحاجة إلى أي شيء، لا إلى الملائكة ولا إلى الشمس ولا إلى القمر ولا إلى النجوم، ولكنه أراد ذلك