مرآة كمالات الاسلام — Page 438
٤٣٨ مرآة كمالات الإسلام ولكن الشيخ أقرّ عدة مرات بعد أن أُطلق سراحه بأنه وجدها في صندوق عنده. على أية حال، كان الشيخ المحترم مسجونا، ولكن جاءتني عدة رسائل من قبل ابنه جان محمد ربما بتوقيع من محمد بخش، وهو من معارفه- طلب فيها الدعاء. والله جل شأنه يعلم أني دعوتُ إلى عدة ليال بمجاهدة شاقة. كان القضاء والقدر يبدو معقدا جدا ومبرما في بداية الأمر، ولكن الله تعالى أجاب دعائي في الأخير وبشرني بإطلاق سراحه، فأطلعتُ ابنه على ذلك بكلمات وجيزة. هذه هي حقيقة الحادث، ولكن سمعتُ بعد ذلك أن الشيخ المحترم ينكر الرسالة خبر التي أخبرته بها بإطلاق سراحه، وبالتالي يستنتج الناس بأني كذبت. ولدفع هذه الفتنة طلبتُ من الشيخ المحترم رسالتي التي كنت قد أخبرته فيها بإطلاق سراحه، فلم يرسلها، بل أشار في رسالته المحررة في ١٨٩٢/٦/١٩م إلى أنها ضاعت. وبالإضافة إلى ذلك كتب على لسان ابنه جان محمد بأنه لا يذكر البراءة على وجه القطعية، إلا أن الكلمات كانت سوف يرحم الله سأدعو لك ١٩١، أو ما شابهها. إلى هنا انتهى هذا الجزء من القضية إن رسالة الشيخ المحترم موجودة عندي، ولكني علمت الآن من رسائل بعض أصدقائي وبياناتهم أن الشيخ المحترم يشيع أنه ما أُطلع على بشارة إطلاق سراحه، وليس ذلك فحسب؛ بل يتهمني أيضا بأني أعرف أني لم أبعث إليه أية رسالة، وأني حثثتُ الشيخ على الكذب، وأريد أن يدلي من أجلي ببيان كاذب يفيد أني كنت قد أخبرته بإطلاق سراحه وذلك كأني كتبت إلى الشيخ ۱۹۱ لم تكن كلماتي بأني سأدعو لك، بل كانت: لقد دعوت كثيرا. وفي الفقرة الأخيرة بشرته بالبراءة ونزول فضل الله تعالى. كانت تلك الكلمات مختصرة، ولكنها كانت مصداق "ما قل ودلّ". إن الله ليس محتاجا لأحد وليس مثل المداهنين، بل تكون معظم بشاراته محتوية على الإشارات فقط. إن قوله "نعم" أو "لا" أكثر ثقة من ألف سِجِلٌ من الناس. ولكن الجهال والمستكبرين من أهل الدنيا يريدون أن يلقي الله تعالى أيضا خطابات طويلة مثل حاملي الرسائل، ليستيقنوا ويعدّوا الكلام قاطعا. منه.