مرآة كمالات الاسلام — Page 360
٣٦٠ مرآة كمالات الإسلام واستخدامه طيبا قدمته له ولم يكن من الكسب الحلال وعدم منعه إياها من دهن رأسه بذلك الطيب، وكلام إبراهيم ال ثلاث مرات بدا كذبا في الظاهر. وإذا قال أحد تكبرا ومدحا لنفسه بأن موسى ال كان يأكل المال الحرام والعياذ بالله، أو قال بأن المسيح اللي استخدم مالا حراما من كسب مومسة، أو نشر خطيا أن إبراهيم ال قد كذب وأنّ جُل سوء ظنه به ناتج عن كذبه؛ فماذا يمكن أن نقول في حق مثل هذا الخبيث إلا أن طبيعته مغايرة لطبائع هؤلاء الأطهار، وأن في طبيعته مادة خبيثة مثل الشيطان؟ فلتتذكر أيها الشيخ البطالوي أن اتهامك لي بالكذب نتيجة جهلك، مثله كمثل اتهامات الأشرار التي ألصقوها بالأنبياء عليهم السلام ولكن هناك اعتراض آخر يقع عليك بالذات؛ وهو كبرك وغرورك وعُجبك وهو صفة "معلّم "الملكوت" نفسه الذي هو قرينك الدائم. وإن كنتُ قد كذبتُ مرة في الحقيقة فسأنال جزاءه، ولكن إذا بدت كلمة من كلامي كذبا مثلما بدا من كلام خليل الله اللي في نظر جاهل، فهذه غباوته التى ستخزيه يوما من الأيام حتما. نعوذ بالله من أناس يتنكرون في عباءة إبليس ويدعون بسبب أنانيتهم: "أنا خير منه ويطعنون في الآخرين لعماهم. الحق والحق أقول لكم: ليس بعد الشرك شر مثل الكبر يوم القيامة. إنه الشرّ الذي يُهين الإنسان في كلا العالمين. إن رحمة الله تتدارك كل من يؤمن بوحدانيته إلا المتكبّر ؛ فإن الشيطان أيضًا زعم بأنه يؤمن بوحدانية الله، ولكنه لما كان متكبّرا واحتقر آدم - الذي كان حبيب الله - وانتقده هَلَك وأحاط طوق اللعنة بعنقه. وهكذا فإنّ أوّل خطيئة أهلكت شخصًا إلى الأبد كانت الكبر في الواقع. أقول حلفا بالله جل شأنه الذي نفسي بيده، والذي لن يترك المفتري الخبيث دون عقاب؛ بأنه تعالى كما ناداني المسيح ابن مريم كذلك سماني آدم أيضا، وقال ما منه"،