مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 347 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 347

مرآة كمالات الإسلام ٣٤٧ إذا سئل أعطى ولم يتباطأ، وإذا دعي إلى خطة فهو أول الملبين. قلبـه سـليم، وخلقه عظيم. كرمه كغزارة السحب، وصحبته يُصلح قلوب المتقشفين. ووَثْبه على أعداء الدين وثبة شبل مثار، قد أمطر الأحجار على كفار، ونقـر عـن مسـائل الويديين ونقب ونزل في بقعة النَّوكى وعاقب، فجعل سافل أرضهم عاليها، وثقف كتبه تثقيف العوالي لإفضاح المكذبين. فأخزى الله الويديين علـى يـده، فكـأن وجوههم أُسفّت رمادا، وأشربت سوادًا، وصاروا كالميتين. ثم أرادوا الكرة، ولكن كيف يحيا الأموات بعد موتهم، فرجعوا كالمخفقين. ولو كان لهـم نـصـيـب مـن الحياء لمـا عادوا، ولكن صار الوقاحة كالتحجيل في حلية هذا الجيل، فهم يصولون كمذبوحين. والفاضل النبيل الموصوف من أحب أحبائي، وهو من الذين بايعوني وأخلصوا معي نية العقد، وأعطوني صفقة العهد، على أن لا يؤثروا شيئًا على الله الأحد، فوجدته من الذين يراعون عهودهم ويخافون رب العالمين وهو في هذا الزمن الذي تتطاير فيه الشرور ، كالماء المعين الذي ينزل من السماء ومن المغتنمين. ما آنستُ في قلب أحد محبةَ القرآن كما أرى قلبه مملوا بمودّة الفرقان. شغفه الفرقان حُبّا، وفي ميسمه يبرق حبُّ آيات مبين. يُقذَف في قلبه أنوار من الله الرحمن، فيرى بها ما كان بعيدا محتجبًا من دقائق القرآن، ويغبطني أكثر مآثره، وهذا رزق من الله، يرزق عباده كيف يشاء وهو خير الرازقين. قد جعله الله من الذين ذوي الأيدي والأبصار ، وأودع كلامه من حلاوة وطلاوة لا يوجد في غيره من الأسفار ولفطرته مناسبة تامة بكلام الرب الجليل، وكم من خزائن فيه أُودعت لهذا الفتى النبيل. وهذا فضل الله لا منازع له في أرزاقه، فمن عباده رجال ما أعطي لهم بلالة، ورجال آخرون أعطي لهم غَمْر، وما هم به من المتعللين. ولعمري إنه امرؤ مواطن عظيمة، صدق فيه قول من قال: "لكل علم رجال، ولكل