مرآة كمالات الاسلام — Page 346
٣٤٦ مرآة كمالات الإسلام الأسرار بلمحة من لمحاته، وتتدفق مناهل الأفكار برشحةٍ من رشحاته، وهذا فضل الله يهب لمن يشاء وهو خير الواهبين. لا ريب في أنه نخبة المتكلمين وزبدة المؤلفين. يشرب الناس من عُباب زُلاله، ويشترى كشراب طهور قوارير مقاله هو فخر البَرَرة والخيرة وفخر المؤمنين. في قلبه أنوار ساطعة من اللطائف والدقائق، والمعارف والحقائق، والأسرار وأسرار الأسرار ولمعات الروحانيين. إذا تكلم بكلماته النظيفة الطيبة، وملفوظاته البديعة المرتجلـة المبتكرة، فكأنه يصبي القلوب والأرواح بالأغاني اللطيفة والمزامير الداوودية الذفيفة، ويجيء بخارق مبين. يخرج الحكمة من فمه عند سرد الحديث وسوق الكلام، كأنها عبب مندفقة متوالية متصاعدة إلى أفواه السامعين. وإني قد أطلقتُ أَجْرَدَ فكري إلى كمالاته، فوجدته وحيد الدهر في علومه وأعماله وبره وصدقاته، وأنه لَوْذَعِيُّ الْمَعِي، نخبة البررة، وزبدة الخيرة. أعطي لـه السخاء والمال، وعلّقت به الآمال، فهو سيد حَدَم الدين، وإني عليه من الغابطين. ينزل أهل الآمال بساحته، ويستنزلون الراحة من ،راحته فلا يلوي عِذاره عمن ازداره، وأم داره وينفح بعرفه من وافاه من المملقين. وهو يجد للقياني بكمال ميل الجنان، كوَدِ المثري بالعقيان، يأتي من بلاد نازحة على أقدام المحبة واليقين فتى طيب القلب، يحبّنا ونحبّه، يسعى إلينا بجهد طاقة، ولو وجد فواق ناقة. انثال الله عليه من جوائز المجازاة، ووصائل الصلات، وأيد ببقائه الإسلام والمسلمين. له بقلبي عُلق عجيبة، وقلبه نفوح غريبة. يختار في حبّي أنواع الملامة والتعنيف ومفارقة المألف والأليف. ويتسنّى له هجر الوطن لسماع كلامي، ويدَعُ التذكر للمعاهد لحبّ ،مقامي ويتبعني في كل أمري كما يتبع حركة النبض حركة التنفس، وأراه في رضائي كالفانين.