مرآة كمالات الاسلام — Page 323
مرآة كمالات الإسلام ۳۲۳ فما سمعوا كلمتي، وأعرضوا عتوا واستكبارًا، ورضوا بأن يكونوا لإخوانهم مكفرين. وما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بأحاديث شاهدة على ذلك إن كنتم صادقين. وهم يدرسون كتاب الله ويجدون فيه كل ما قلتُ لهم، ويقرؤون الصحاح ويجدون فيها ما أظهرت عليهم ولكن ختم الله على قلوبهم وكانوا قوما عمين. ولستُ أرى أن الأحاديث كلها موضوعة على التحقيق، بل بعضها مبنية على التلفيق، ومع ذلك فيها اختلافات كثيرة، ومنافاة كبيرة، ولأجل ذلك افترقت الأمة، وتشاجرت الملة، فمنهم حنبلي وشافعي، ومالكي وحنفي، وحزب المتشيعين. ولا شك أن التعليم كان واحدا، ولكن اختلفت الأحزاب بعد ذلك، فترون كل حزب بما لديهم فرحين. وكل فرقة بنى لمذهبه قلعة، ولا يريد أن يخرج منها ولو وجد أحسن منها صورة وكانوا لعماس إخوانهم متحصنين. فأرسلني الله لأستخلص الصياصي، وأستدني القاصي، وأنذر العاصي، ويرتفع الاختلاف ويكون القرآن مالك النواصي، وقبلة الدين. فلما جئتهم أكفروني وكذبوني ورموني ببهتانات وإفك مبين. وإني أرى علمهم مخسولا، وجيد تناصُفهم مغلولا، وصُنْعَ عُذراتهم مطلولا، وأرى صورهم كالممسوخين. وقد بعثني الله فيهم حكما فما عرفوني وحسبوني من الملحدين. آذوني بحصائد ألسنتهم، ورأيت منهم ظلمًا وهضمًا كثيرًا، وقلّبوا لي الأمور، وأرادوا أن يتخطفوني من الأرض، ولكن عصمني الله من شرورهم وهو خير العاصمين. ورأيت كل أحد منهم مارا في عَشْواه، وتاركا سبيل رسول الله ، وهداه ، فقلت : أيها الحسداء الجهلاء. . أسأتم فيما صنعتم وحزنتم فيما ظننتم تجلدون للاجتلاد، وأنا تحت أتراس الله حافظ العباد، ولن تستطيعوا أن تضروني ولو أمحش الحقد جلـودكم، وسوّد الغيظ خدودكم يا حسرة عليكم ما أرى فيكم المتضرع الخائف، خرف التّمر وبقي