مرآة كمالات الاسلام — Page 216
٢١٦ مرآة كمالات الإسلام يُخلق في الأرض أحد ليقوم مقامه. والآن اسمع جيدا نكتة معرفة أن المسيح الل واجه حالتين طلبت فيهما روحانيته شخصا يقوم مقامه أولا حين مضت ست مئة سنة على وفاته وأصر اليهود كثيرا على أنه كان مكارا ،وكاذبا، والعياذ بالله، وأن ولادته كانت غير شرعية وأنه صلب لهذا السبب. أما المسيحيون فقد غالوا بحقه واتخذوه إلها وابن إله، وأنه ضحى بحياته على الصليب من أجل نجاة العالم. فقد طعن اليهود الأشرار بالمسيح الفنية طعنا لاذعا ينافي مقتضى التحضر وحسبوه ملعونا ومفتريا وكاذبا ومولودا غير شرعي، والعياذ بالله ؛ وذلك بحسب العبارة الواردة في سفر التثنية في التوراة القائلة بأن الذي يعلق على الصليب هو ملعون من الله. أما المسيحيون فقد أطروه مدحا واتخذوه إلها واتهموه أنه هو الذي قدَّم هذا التعليم عندها هاجت روحانية المسيح بإعلام من الله وأرادت تبرئتها من كافة تلك التهم، وطلبت من الله تعالى أن يُبعث شخص يقوم مقامه. فبعث نبينا الله الذي كان من أهداف بعثته الكثيرة أن يطهر المسيح من كافة تلك التهم غير المبررة ويشهد على صدقه. لذلك قال المسيح بنفسه في إنجيل يوحنا: "لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ لأَنَّهُ إِنْ لَمَّ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَنِّي، رأي) محمد ﷺ وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ * وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٌ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ: * أَمَّا عَلَى حَطِيَّةٍ فَأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِي * وَأَمَّا عَلَى بِرٌ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلَا تَرَوْنَنِي أَيْضًا " وَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رئيس هذَا الْعَالَمَ قَدْ دِينَ. . . * وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الحقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. * ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي. (إِنْحِيلُ يُوحَنَّا ١٦: ٧-١٤) وقد جاء أيضا: "وَأَمَّا الْمُعَنِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ