مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 215 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 215

٢١٥ مرآة كمالات الإسلام مع الله تعالى، وسماه الله تعالى بنفسه سواء أكان ذلك الاسم "مثيل المسيح" أم "مثيل تكون كل هذه الأسماء جائزة في حقه. لا تكمن الفضيلة الحقيقية في كون الله. فمن موسی الإنسان مثيلا، بل الفضيلة الحقيقية هي كونه ملهما من الله وكونه كليم نال فضيلة المكالمة الإلهية وكلّف من الله بخدمة الدين فيمكن أن يسميه الله جل شأنه بأي اسم بحسب مقتضى الوقت. ثم إن التسمية بحد ذاتها ليست بأمر ذي بال. فهناك كثير من المسلمين الذين يسمّون بأسماء الأنبياء مثل موسى وعيسى وداود وسليمان ويعقوب ،وغيرهم، وذلك تفاؤلا منهم أن يتخلّقوا بأخلاقهم. فلو أكرم الله تعالى أحدا بشرف مكالمته وأطلق عليه اسما مناسبا نظرا إلى مقتضى الحال فلِمَ يستبعد ذلك؟ إن تسمية مجدد هذا العصر باسم "المسيح الموعود" مبني على حكمة أن مهمة هذا المجدد العظيمة هي كسر غلبة المسيحية ودفع صولات أهلها ودحض فلسفتهم التي تعارض القرآن الكريم بالأدلة القوية، وإتمام حجة الإسلام عليهم، لأن الآفة الكبرى على الإسلام في العصر الحاضر التي لا يمكن أن تزول إلا بتأييد من الله تعالى؛ هي هجمات المسيحيين الفلسفية والمطاعن الدينية التي كان ضروريا أن يأتي لدحضها أحد من عند الله. وكما كشف علي؛ كانت روح المسيح المتحمسة للنزول التمثلي نظرا إلى الافتراءات التي افتريت عليه في هذا العصر، وكانت تتوسل إلى الله تعالى لتنزل في هذا الوقت على سبيل التمثل فأرسل الله تعالى مثيله في الدنيا نظرا إلى حماسها ليتحقق الوعد الذي وعد به من قبل. ومن الأسرار الإلهية أنه كلما تطرق الفساد إلى الشريعة بعد وفاة رسول أو نبي أو حرفت تعاليمه وهداياته الحقيقية ونُسبت إليه أمور سخيفة ولاغية، وقيل افتراء وبغير وجه حق بأن ذلك النبي هو الذي علم كل هذا الكفر والسيئات؛ نشأ في قلب ذلك النبي تركيز شديد وحماس أشد لإزالة تلك التهم والمفاسد عندها تقتضي روحانيته أن