مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 213 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 213

مرآة كمالات الإسلام ۲۱۳ من دين ويدخلوهم في دين ،آخر ويعينوا قبلة جديدة دون القبلة الأولى، وينسخوا 6 بعض الأحكام ويأتوا ببعض الأحكام الجديدة. ولكني لا أدعي مثل هذا الانقلاب؛ إذ لا يزال الإسلام هُوَ هُوَ، والصلوات هي هي، وما زال الرسول الأكرم نفسه الذي كان موجودا من قبل، وكذلك القرآن الكريم نفسه الموجود سابقا، لم نترك من الدين الأصلي شيئا حتى يستغرب أحد إلى هذا الحد. لو نقص من الدين شيء أو زيدَ إليه حُكم، والعياذ بالله، أو كانت حالتنا العملية مختلفة عن المسلمين الآخرين، لكان إعلان كوني المسيح الموعود شاقا وجديرا بالحذر. وحيث أنه ليس هنالك شيء من هذا القبيل، بل إن وجه النزاع الوحيد إنما هو حياة المسيح أو وفاته، وأما إعلاني أني المسيح الموعود فليس إلا فرعا من هذه القضية، وليس المراد من هذا الإعلان هو انقلاب عملي، ولا يؤثر في المعتقدات الإسلامية تأثيرا سلبيا؛ فهل هناك حاجة لمعجزة عظيمة أو كرامة لقبول هذا الادعاء كما هي عادة الناس القديمة أن يطلبوها للتأكد من صدق إعلان الرسالة؟ هل يصعب على منصف يتقي الله أن يقبل مسلما أرسله الله تعالى لتأييد الإسلام، ومن أهدافه أن يكشف على الناس محاسن الإسلام ويثبت نزاهته من تهم الفلاسفة المعاصرين وغيرهم ويوجّه المسلمين إلى حب الله ورسوله؟ لو كان إعلاني بأني أنا المسيح الموعود مصحوبا بأمور تؤثر سلبا في أحكام الشريعة ومعتقداتها، لكان الأمر مهولا دون أدنى شك، ولكن الآن يجب الانتباه إلى نقطة مهمة وهي: هل قلبتُ حقيقةً من حقائق الإسلام رأسا على عقب بسبب هذا الادعاء؟ وأي أمر من أوامر الإسلام زدتُ فيه أو أنقصت منه مثقال ذرة؟ غير أني استنبطت من النبوءة معنى كشفه الله تعالى على في الوقت المناسب. والقرآن الكريم يشهد على صحة هذا المعنى، وتشهد عليه الأحاديث الصحيحة أيضا، فلا أدري لماذا يثار كل هذا الشغب والضجيج؟