مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 145 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 145

مرآة كمالات الإسلام ١٤٥ بدعة وفيج أعوج، ويعدّهم خارجين عن طريق الصحابة، ويعدهم مخالفين الجماعة السلف، كما يعدُّ الحنفي مثلا جميع الموحدين غير المقلدين ملحدين وخارجين عن دائرة السنة والجماعة، فلماذا أتأسف إذا أُخرجتُ من جماعة أهل السنة؟ والحق أن تسمية "أهل السنة والجماعة ليست في هذه الأيام حكرا على فرقة معينة دون غيرها، فكل واحد يعد نفسه من أهل السنة بحسب زعمه ويُخرج الآخرين من هذه الدائرة. منهم فهذه القضية ليست ذات بال عند الله، ولكن تكفير أحد بالتسرع والاستهتار بسبب الخلاف في الأمور الجزئية واعتباره مستحقا لجهنم الأبدية، ليس في الحقيقة أمرا هينا ولينا عند الله بل هو كبير. ومن الغريب حقا أن ينطق أحد بالشهادتين ويكون من أهل القبلة وموحدا ويؤمن بالله والرسول ويحبهما حبا صادقا، ويؤمن بالقرآن الكريم؛ ثم يُعد بناء على اختلاف بسيط كافرا مثل اليهود والنصارى، بل أسوأ أيضا. ولا يرضى ميان نذير حسين والشيخ محمد حسين البطالوي بتسميته مجرد کافر ، بل يصران على أن يسمّى "أكفر"، أي تكون عقوبته أكبر من الخلود في جهنم يعرف أهل العلم أنه كانت هناك اختلافات شديدة بين الصحابة ولم يسلم منها أحد سواء أكان الصديق أم الفاروق أو غيرهما من الصحابة، بل رُوي أن ابن مع عظمته وشأنه المعترف به بين العلماء كان يختلف مع الصحابة في من المسائل الدينية وكان هذا الخلاف قد بلغ درجة رأى فيها ابن عباس بعض الأمور حلالا بينما كان غيره من الصحابة يراها محرمة قطعا وفسقا صريحا. إن السيدة عائشة ومعاوية رضي الله عنهما وأصحابهما كانوا يخالفون الصحابة الآخرين كليا في المعراج ورؤية البارئ ،تعالى، ولكن لم يكفّر أحد أحدًا. أما الآن فقد جاء زمن يظن فيه المشايخ أن تكفير إخوتهم المسلمين وعدهم من أهل الجحيم الأبدية أمرًا كشربة الماء، فقد هينا كفَّروني أنا أيضا بناء على عادتهم القديمة عباس خمسين مسألة