مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 108 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 108

۱۰۸ مرآة كمالات الإسلام معنی "الضال" كما الظاهر ولكنه يكون محمودا جدا وفي محل المدح من حيث المعنى، كما قال الله جل شأنه بحق نبيه الأكرم: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالَّا فَهَدَى ". ومعلوم أن هو شائع ومعروف ومتداول بين أهل اللغة؛ هو المنحرف عن جادة الصواب، فبهذا يكون معنى الآية بأن الله وجدك (يا رسول الله) منحرفا عن الصراط المستقيم فهداك، مع أن النبي الا لم يضل الطريق المستقيم قط. ومن اعتقد مع كونه مسلما - أن النبي ﷺ قام في حياته بعمل الضلال فهو كافر وملحد ويستحق أن ينفذ فيه حد شرعي، بل يجب أن يُستنبط من الآية هنا معنى يناسب سياقها، وهو أن الله جل شأنه قال عن النبي أولا: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالَّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى. وجدك ضالا، أي عاشقًا لوجه الله فجذبك إليه، ووجدك * فقيرا إليه فأغناك والآيات التي تليها تمثل قرينة على صحة هذا المعنى، إذ قال تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرُ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فهذه الآيات جاءت مرتبة السياق تماما وهي تشرح وتصرح بالهدف الكامن في الآيات الأولى فقال تعالى: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ثم قال مقابل ذلك: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا ـقْهَرْ أي أذكر بأنك كنت يتيما فآويناك، فعليك أن تؤوي الأيتام كذلك. ثم قال ل: وَوَجَدَكَ ضَالَّا فَهَدَى وقال مقابل ذلك: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ أَي كُنتَ أنت أيضا راغبا في وصالنا وكنت باحثا عن جمالنا وحقائقنا ومعارفنا، فكما ربيناك كالأب تربية جسدية، كذلك فتحنا عليك بصفة المعلّم أبواب العلوم كافة، وأسقيناك شراب لقائنا أكثر من غيرك، وأعطيناك كل ما سألتنا فلا تَرُدَّ أنتَ أيضا السائلين ولا تنهرهم. واذكر أنك كنت عائلا وكانت أسباب معيشتك الظاهرية منقطعة تماما فتولاك الله بنفسه وأغناك عن تقديم حاجاتك لغيره. فلم تعد محتاجا إلى الوالد ولا إلى الأم ولا إلى المعلم ولا لطلب حاجتك من الآخرين بل سوى الله تعالى جميع ٦٦ الضحى: ٨