مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 107 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 107

مرآة كمالات الإسلام بارسا" أن معنی الآية هو ۱۰۷ أن الإنسان حمل تلك الأمانة لأنه كان ظلوما؛ أي كان قادرا على أن يتخلّى عن نوازع نفسه ورغباتها، أي ينقص من أهواء النفس ويقضي عليها نهائيا ويفنى في الله تعالى. وكان الإنسان جهولا لأنه يملك قدرة على أن يُهمل غير الحق ويتجاهله تماما، وينفي كل ما سواه قائلا: "لا إله إلا الله". يقول ابن جرير، وهو رئيس المفسرين في تفسير هذه الآية بأن لفظتي الظلوم والجهول جاءتا في محل المدح وليستا في محل الذم. فلباب القول أن الأكابر والمحققين الذين نوّر الله تعالى عيونهم بنور المعرفة قد ذهب معظمهم إلى أنه لا يمكن أن يُستبنط من الآية معنى سوى أن الإنسان بحمله أمانة الله نال لقبي الظلوم والجهول على سبيل المدح لا الذم؛ وقد أورد ابن كثير أيضا بعض الروايات في تأييد هذا المعنى. ولو تأملنا وتدبرنا في الآية: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا لعلمنا يقينا أن الأمانة التي عُرضت على الملائكة والأرض والجبال والكواكب كلها فأبين حملها، عندما عُرضت على الإنسان فلا شك أنها تكون قد عُرضت أولا على أرواح الأنبياء والرسل لأنهم أسياد الناس وأول المستحقين لمفهوم الإنسانية الحقيقي. وإذا استنبط من الظلوم والجهول معنى الكافر والمشرك والمتمرد الشديد التمرد فسيُطلق هذا الاسم على الأنبياء قبل غيرهم، والعياذ بالله. لذا فقد بات واضحا بداهةً أن لفظتي الظلوم والجهول قد وردتا هنا في محل المدح والمعلوم أنه لما كان الانقياد لأمر الله وعدم الإعراض عنه ليس معصيةً بل هو عين السعادة، فكيف يمكن أن يناسب مقتضى الحال في هذا المقام المعنى الحقيقي للظلوم والجهول الذي يستلزم الإباء والتمرد؟ لا يخفى على المطلع جيدا على أساليب الكلام في القرآن الكريم أن الله الكريم الرحيم جل شأنه يستخدم في بعض الأحيان بحق عباده الخواص لفظا يبدو غير جميل في