مرآة كمالات الاسلام — Page 93
مرآة كمالات الإسلام ۹۳ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ أي أن هؤلاء الناس الذين أورثناهم كتابا هم ثلاث فئات: (۱) فئة الظالمين الذين يظلمون أنفسهم، أي يُكرهون النفس الأمارة على السير على سبل الله، ويخالفون النفس المتمردة ويشتغلون في المجاهدات الشاقة. (٢) الفئة الثانية تضم المقتصدين، أي الذين يُكرهون أنفسهم المتمردة ويُجبرونها على بعض الخدمات في سبيل الله، فتنقاد نفوسهم لأداء بعض المهام بطيب خاطر ابتغاء مرضاة الله وتؤديها بشوق وحب وإخلاص ؛ فإنهم يعملون بأوامر الله تعالى بشيء من التكلف والمجاهدة، وفي الوقت نفسه تصدر منهم طاعة ربهم الجليل بحماس ورغبة قلبية دون أي تكلف بمعنى أنه لم تحصل لهم موافقة تامة لمقتضى إرادة الله جل شأنه ومشيئته، ولم يتخلصوا تماما من معارضة النفس والمعركة معها، بل توافقهم النفس في بعض سبل السلوك وتعارض في بعضها الآخر. (۳) والفئة الثالثة هم السابقون بالخيرات وذوو المراتب السامية، أي أولئك الذين انتصروا على النفس الأمارة كليا وهم السابقون في الخيرات الذين زال التمرد والأمر بالسوء من نفوسهم تماما. ويحبون أوامر الله وجميع سبل شريعته، وقضاءه وقدره ومشيئته ومرضاته بطبعهم وليس تكلُّفا وتصنُّعا، ولا يدخرون جهدا في سبيل الطاعة. وتكون طاعة الله تعالى جزءا من طبيعتهم وراحة نفوسهم بحيث لا يستطيعون أن يعيشوا بدونها إن نفوسهم تطيع الله تعالى بكمال المتعة والشوق واللذة وبشدة الرغبة وانشراح القلب المليء بالسعادة ولا يضطرون ليُجبروا نفوسهم أو يكرهوها على أيّ أمر وفي أي مقام أو أمر من أوامر الله أو مشيئته ، بل تصبح نفوسهم مطمئنة وتكون إرادة الله إرادتهم ومشيئته مشيئتهم ويحبون أوامر الله ومشيئته كما يحبها الله تعالى، لذا لا يبتعدون عن الله عند الابتلاء، بل يخطون إلى الأمام بخطوات حثيثة. ΕΛ فاطر: ۳۳