مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 86 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 86

٨٦ إن خطأ النبي الهلال والاجتهادي أيضا كان مصبّغا بصبغة وحي الله، يبقى مستغرقا في تصرُّف الله وجذبه الخاص وفي هذا الخطأ الاجتهادي أيضا كان مرآة كمالات الإسلام أن كل تلك الأعمال والكلام كان من نور روح القدس. فقد وردت في سنن أبي داود وغيره من كتب الحديث رواية، وقد رواها الإمام أحمد أيضا ببعض الوسائط عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظُهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْسٌ فَقَالُوا إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ لا بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا. فَأَمْسَكْتُ عَن الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ. "؛ أي كل قول أو فعل يصدر مني فهو من الله تعالى كله. وإذا قيل بأنه قد ورد في كتب الحديث ذكر خطأ النبي ﷺ في الاجتهاد أيضا في بعض الأمور، فإذا كان منشأ كل أقواله وأفعاله هو الوحي الخطأ حتى وإن لم يترك قائما عليه؟ فلماذا صدر فجوابه: إن ذلك الخطأ الاجتهادي أيضا لم يكن بعيدا عن نور الوحي، ولم يبتعد النبي عن سيطرة الله عليه ولا لحظةً واحدة؛ فإن مثل ذلك الخطأ الاجتهادي كمثل سهوه في الصلاة بضع مرات وذلك لتنشأ بسببه المسائل الدينية. فلهذا السبب صدر منه خطأ اجتهادي في بعض الأحيان ليكون سببا لإكمال الدين، وتنشأ بسببه بعض المسائل الدقيقة. والمعلوم أن ذلك السهو البشري أيضا لم يكن مثل سهو عامة الناس بل كان متصبّعًا بصبغة الوحي، لأن ذلك كان تصرفا خاصا الله تعالى مسيطرا على النبي، وكان يميله إلى ما فيه حكم كثيرة من الله تعالى. فلا نرى ذلك الخطأ الاجتهادي أيضا بعيدا عن الوحي، لأن ذلك لم يكن أمرا عاديا بل كان الله تعالى حينها يسيطر على نبيه وكان يُظهر النور بصورة سهو أو اجتهاد خاطئ وذلك لمصلحة عامة. فكان الوحي يتدفق كما يُسَدّ ماء نهر جارٍ لحكمة ما من