التحفة القيصرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 227 of 78

التحفة القيصرية — Page 227

۲۷۷ أن أتباعه السوء للشعوب الأخرى ولا يواسونهم ويتعطشون لدمائهم. صحيح حالات بعض المسلمين العملية ليست حميدة، وكما يوجد في أتباع كل دين أناس يرتكبون تصرفات شنيعة نتيجة تمسكهم بأفكار خاطئة، فإنه يوجد أناس من هذا النوع في المسلمين أيضا، لكن ذلك ليس ذنب تعليم الله كما بينته آنفا، بل إن الذنب يقع على فهم هؤلاء الذين لا يتدبرون كلام الله ويتبعون ثوائر نفوسهم، ولا سيما مسألة الجهاد التي كانت مرتبطة بشروط حساسة قد فهمها بعض السفهاء وقاصري العقول بصورة معاكسة تماما، فابتعدوا عن التعليم الإسلامي كثيرا، إذ إن الإسلام لا يعلمنا أبدا أن نفكر في البغي والتمرد على ملك ليس من شعبنا ولا يدين بديننا ونعيش في ظل حكومته بأمن من كل عدو، بل إنه يعلّمنا أننا إذا لم نشكر الملك الذي نعيش في ظل حكومته بسلام فلم نشكر الله إن تعاليم الإسلام تتسم بحكمة متناهية، فهو لا يصف الحسنة حسنةً إلا إذا صدرت في محلها، وإنه لا يحب الرحمة فقط ما لم يصاحبها العدلُ أيضا، كما لا يحب مجرد العدل الذي لا يؤدي بالضرورة إلى الرحم. من المؤكد أن القرآن راعى الأمور الدقيقة التي لم يراعها الإنجيل، فالإنجيل يعلم تحويل الخد الثاني بعد تلقي اللطمة على الأول. بينما يقول القرآن الكريم: جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ أي أنّ من مبادئ العدل أن الذي أوذِيَ فله الحق أن يؤذي بمثل ما أوذي به؛ لكنه إذا عفا و لم يكن عفوه في غير محله بل كان يرجو بذلك إصلاحا، فسوف ينال أجرا عند الله. وكذلك يقول الإنجيل: لا تنظر إلى امرأة بشهوة بينما يقول القرآن الكريم أن لا تنظر إلى غير المحرم بشهوة ولا بدون ،شهوة لأنه ليس هناك وسيلة أفضل من ذلك لطهارة القلوب. الشورى: ٤١