التحفة القيصرية — Page 228
۲۷۸ كذلك فإن القرآن الكريم مليء بالحكم العميقة وهو سباق على الإنجيل في تعليم البر الحقيقي كله. ولا شك أن المصباح لإراءة الإله الحق الذي لا يطرأ عليه التغير هو بيد القرآن الكريم. فلو لم ينزل ، فالله أعلم كم كانت عبادة المخلوق ستتفشى في العالم؟ فمما يوجب الشكر أن وحدانية الله التي كانت قد ضاعت من العالم قد أقيمت من جديد. والشكر الثاني أن الله الذي لا يترك وجوده بدون دليل، وكما تجلى على جميع الأنبياء منذ البدء، إذ كلّما وجد العالم مظلما نوره؛ فهو لم يحرم من فيضه هذا الزمن أيضا ، بل حين وجد العالم قد ابتعد عن النور السماوي أراد أن ينور سطح الأرض بمعرفة جديدة ويُري الآيات الجديدة وينوّر الأرض، فقد بعثني، وأشكره على أنه بعثني في ظل حكومة عطوفة؛ لأنجز مهمتي المتمثلة في الوعظ والنصح في كنفها بمنتهى ،الحرية وإن كان الشكر لهذه الحكومة المحسنة واجبا على كل واحد من الشعب غير أنني أعتقد أن الشكر واجب علي أكثر من الجميع؛ ذلك لأن مهماتي الجليلة التي أنجزها في ظل حكومة قيصرة الهند لم يكن من الممكن أبدا أن أتمكن من إنجازها في ظل أي حكومة أخرى حتى لو كانت حكومة إسلامية. والآن لا أريد أن آخذ طويلا من وقت جلالة الملكة العظيمة، لذا أنهي هذا الطلب بالدعاء التالي: أيها القادر الكريم أسعد أوقات ملكتنا العظيمة بفضلك وكرمك كما نحن سعداء في ظل حكومتها، وأحسن إليها كما أحسنت إلينا